الرئيسيةاخبار الاصلهادي زاهر … هل اختناقنا يعنيهم؟ نحو إقامة ذكرى لأسرة المرحوم نايف كيوف أيضا
اخبار الاصل

هادي زاهر … هل اختناقنا يعنيهم؟ نحو إقامة ذكرى لأسرة المرحوم نايف كيوف أيضا

هل اختناقنا يعنيهم؟

 

نحو إقامة ذكرى لأسرة المرحوم نايف كيوف أيضا

 

هادي زاهر 

 

جرى الأسبوع الماضي الذكرى الرابعة للكارثة التي حلت بالكرمل أثناء احتراقه والتي ذهب ضحيتها ” 44″ شخصًا، وهي خطوة جيدة ورائعة  تعبر عن موقف إنساني نبيل  اتجاه الضحايا الذين حملوا رسالتهم وتمسكوا بها ليقتحموا المخاطر في سبيل إنقاذ حياة الآخرين، إن مثل هذه الذكرى يمكنها أن تلعب دورًا تربويًا في حياة المجتمع، كما أنها تعزي الأهالي الذين فقدوا أعزائهم،  ومن شأنها أن تدفع إلى استخلاص العبر  والتي منها إهمال المؤسسات الحكومية  التي من المفروض أن تتخذ الاحتياطات اللازمة  لمنع حدوث مثل هذه الكارثة بهذا الحجم. 

 

وجنب إلى جنب، قبل أيام معدودة من حريق الكرمل حلت مأساة عندنا حيث اختنقت أسرة كريمة شابة في الكرمل، اختنقت أسرة المرحوم  نايف سلمان كيوف  من قرية عسفيا، ولمن لا يعرف نايف، كان المرحوم مرحاً خفيف الظل يحب أهل بلده والناس جميعًا..  اختنقت الأسرة؟؟ هكذا في رمشة عين.. اختنق الأب الرؤوف.. اختنقت الأم الرؤوم.. واختنقت.. اختنقت الطفلة.. اختنقت البراءة.. اختنقت العفوية.. اختنقت الرقة..اختنقت بهجة حياة الدنيا، دون أن ترى وتعيش بهجة حياة ؟!! وبأي ذنب فارقت الطفولة النور؟.. بأي ذنب اختنقت هذه الأسرة؟!!  اختنقت على عتبة العماء العنصري.. على عتبة هذا الديجور، سياسة الابرتهايد التي لا ترى الغير.. التي يصور لها خيالها المريض بأنها أسمى من كل البشرية.. اختنقت على عتبة  سياسة التنكر لعلاقات الصداقة المزعومة.. على عتبة سياسة من يتنكر للتضحيات، إذا كان هناك من يعلق الآمال على هذه التضحيات.. على عتبة من لا صديق حقيقي  له.. على عتبة سياسة الإجحاف العنصري الذي يحتجز حقنا في الحصول على شروط حد أدنى للحياة حرة وكريمة.. الذي يحتجز حقنا الطبيعي في الحصول على الكهرباء التي يمنحها لدجاجاته، وغنماته وبقراته، وحيواناته لصوص الأرض. الذين يحصلون على كل متطلباتهم على كفوف الراحة.. الذين يعتقدون أن كل الأمور لهم مباحة، وإنهم نور للبشرية التي هي مجرد قباحة؟! .. وهنا علينا أن نعيد لهم النظر.. ليروا الأفق الرحيب،  ليروا المساحة.. ليروا ضوء الشمس والقمر..ليدركوا أنهم ليسوا المعدن النفيس ومن حولهم قذر.. ليدركوا أنهم كباقي البشر.. ليروا جمال الحياة.. الألوان الزاهية، الأزهار الأعشاب والشجر. 

 

لقد اختنقت أسرة المرحوم نايف بعد تشغيل رب الأسرة لمولد كهربائي بيتي تسرب الغاز منه، أثناء النوم وكان نومهم الأبدي.. وكانت النهاية التعيسة لأسرة كريمة منا، وهنا لا نريد أن نسترسل في الاتهامات، لقد ذهب نايف وأسرته ضحية نريد أن نكون خاتمة مآسينا.. نريد أن نستخلص العبر.. نريد أن نحصل على حقوقنا الطبيعية التي يجب أن لا تكون خاضعة لأي نقاش، نريد أن تُقام ذكرى سنوية لهذه الأسرة كي تكون هذه الذكرى ضاغطة على صدور المسؤولين في الدولة، ورافعة للغبن الجالس على صدورنا، كي نتذكر ونُذكر بأنه على السلطات الإسرائيلية أن لا تحتجز حقوق المواطن أيا كان تحت أي ذريعة كانت.. يجب أن يكون حق المواطن في الحياة الطبيعية غير مرتبط بأي عامل.. إني أدعو إلى القيام بهذه الذكرى والتي أدعو فيها إلى دعوة المسؤولين في الدولة للاشتراك فيها، ليخجلوا.. ليتعهدوا، ويلتزموا بتوقيف الغبن بحقنا الطبيعي في الحياة الكريمة، على أمل أن تنجز مراسيم الذكرى ما عجز عن انجازه الأحياء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.