الرئيسيةاخبار الاصليسرق ويطلب شرفيه بقلم: فواز حسين – حرفيش
اخبار الاصل

يسرق ويطلب شرفيه بقلم: فواز حسين – حرفيش

سحماتا : احدى قرى الجليل الاعلى حتى عام 1948 , سكانها من المسلمين واقليه من المسحيين , كانت من القرى الكبيره واشتهر من مخاتيرها المرحوم العبد علي الذي عرف بالاخلاص في عمله واهتمامه باهل بلدته وحرصه على مصلحتهم .
واليك هذه القصه ايامه :
يحكى ان احد فلاحي قريته كان يملك ثوراً للحراثه , وفي احد الايام فقده , سأل عنه وجال كثيرأً في المحيط القريب , والقرى البعيده فلم يعثر عليه , ومن شدة حزنه على ثوره اكثر من السؤال والتجوال عليه فلم يجده , حيث وصل بعيدأً الى منطقة الكابري وهناك التقى باعرابي فاستجوبه لعله يعرف شيئأ عن ثوره .
فما كان من الاعرابي الا ان لمح له انه سمع شيئأ عن الثور , لكنه رفض ان يفصح له عن هوية السارق .
اضاف الاعرابي قائلاً : سمعت عن فلان من منطقتكم , عرج عليه واساله , لا بد انه يعرف , ولكنه لم يصرح ان كان الثور على قيد الحياه ! وبالفعل رجع الى منطقة سكناه حيث وصل بيت اعرابي اخر يسكن مثلث ترشيحا , يانوح , سحماتا , استفسر منه عن ثوره , ولكن الاخير نكر ذلك واصر على انكاره . اما ابن سحماتا الذي اقتنع انه وجد الجاني فالح على الاعرابي وبقى عنده تلك الليله , طالباً منه عند الصباح ان يذهب معه الى مقام النبي سبلان (ع) بالقرب من حرفيش ليقسم يميناُ بانه لا يعرف شيئأ عن الثور .
وحسب العادات والاصول فقط طلب ليلتها من الاعرابي ان يغتسل ليصل الى المقام نظيفاً طاهراُ ومع الفجر خرج الاثنان في طريقهما الى المكان المذكور .
وعندما اطلا على المقام من جهة سحماتا , شعر الاعرابي بان الامور جيده وليس له من حيله ليرتاح من ذلك المأزق .
فقال مخاطبأ ابن سحماتا :

اننا مقبلين على نبي كريم والذي يهضم حق الاخرين , لا ابد ان يعاقب وربما قبل الوصول الى المقام . حيث استصرخ النبي سبلان ان يظهر الحق وان يعثر الجاني على الطريق انما بالمرض او الحريق .
فما كان من الاعرابي وبخطه غريبه انه رمى رماد غليونه المشتعل على ظهر ابن سحماتا , حيث احس الاخير بحرق في ظهره خاف ابن سحماتا واستصرخ الاعرابي ليعينه على اطفاء الحريق .
وعليه اصر الاعرابي انه يبرئه من تهمة السرقه , ولا داعي للوصول الى المقام , لم يكتفي بفعلته هذه انما اصر انه بريئ وراح يطلب شرفيه من ابن سحماتا .
احتار الفلاح في امره ووصلا الى بيت المختار حيث قص كل منهما قصته فاقتنع المختار من براءة الاعرابي وامر باعطائه بعض الحبوب كشرفيه منه له ومن ثم اقرض ابن قريته مبلغ من المال لليذهب الى سوق بنت جبيل ليشتري ثوراً بديلاً .
اما الاعرابي طارت به الارض فرحاُ , لم يسرق فقط انما بانت برائته وحصل على شرفيه .

نعم انها قصه نادره كيف ان الاعرابي سرق , ذبح الثور ودعى الاخرين للوليمه , انكر فعلته واوجد طريقه ليثبت براءته , اظهر شدة خوفه من الانبياء وطلب شرفيه وحصل عليها ولكن فيما بعد عرف عن وفاته بظروف غامضه وتعرضت عزبته لسطوا على يد اعرابي اخر .
والذي اريد ان انوهه هنا ان مجتمعنا وفي حالات كثيره لا يقول الحق ويغطي على فعلة الجاني , لاكن الله تعالى يمهل ولا يهمل ولا بد انه سيلقى عقابه ولو بعد حين, ولا بد ان الحق يعلو على الباطل ويخمده
جمعها فواز حسين 26/12/1993
تاريخ النشر4/12/2014
حرفيش .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *