الرئيسيةاخبار الاصلالبناء غير المرخص في الوسط العربي، بقلم المحامي شادي فراج
اخبار الاصل

البناء غير المرخص في الوسط العربي، بقلم المحامي شادي فراج


حقّ الفرد في المسكن هو حقٌ أساسي في ايّ مجتمع ديموقراطي. مكانة هذا الحق تفرض على كل دولة ان توفّر لمواطنيها الظروف المناسبة لممارسة هذا الحق بشكل متساو وعادل.
للأسف منظومة القانون والقضاء الاسرائيلي المتعلقة بقضايا التنظيم والبناء, لا توفر للمواطن العربي فرصة حقيقية لممارسه حقه بالمسكن:

• قانون التنظيم والبناء لعام 1965 يشترط لبناء ايّ مبنى الحصول على رخصة تصدر حسب مخطط هيكلي تفصيلي يسمح باصدار رخص بناء.
مما لا شك فيه ان مشكلة البيوت العربية المهددة اليوم بالهدم, بدعوى أنها بنيت دون رخصة, لا تعود الى طبيعة “إجرامية” لدى المواطن العربي, بل الى حواجز إدارية, تخطيطية وقانونية كثيرة جدا, على الصعيد المحلي والقطري, ترغم المواطن العربي, في معظم الحالات, على البناء دون رخصة.

• يمنح قانون التنظيم والبناء المحكمة ولجان التنظيم والبناء صلاحيات واسعة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق من بنى دون رخصة ولاتخاذ الإجراءات الإدارية تجاه المبنى غير المرخص. على الصعيد الجنائي, كل من يبني دون رخصة يرتكب مخالفة حسب القانون يشمل العقاب عليها أمر هدم للمبنى, غرامة مادية وسجنا. وعلى الصعيد الإداري فان كل مبنى غير مرخص معرض لإجراءات إدارية فورية أهمها امر الهدم الإداري الذي يستطيع رؤساء لجان التنظيم والبناء المحلية واللوائية إصداره دون التوجه الى المحكمة.

• تعتبر المحكمة كل من بنى دون رخصة, حتى وان كان مضطرا لذلك, “مخالفا للقانون”. من هذا المنطلق, رفضت المحكمة عددا كبيرا من الالتماسات التي قدمها مواطنون عرب لتجميد اوامر هدم صدرت بحق بيوتهم, دون البت في صلبها, بدعوى ان المحكمة لا تسعف من خالف القانون وانها لا تصدرا امرا قضائيا يحافظ على “وضع غير قانوني” كبقاء بيت غير مرخص.

• تقاعس لجان التنظيم والبناء عن أداء مهامها تجاه البلدات العربية والمواطنين العرب حسب القانون, لا يعطي المواطن العربي, حسب موقف المحكمة, ذريعة للبناء دون رخصة حتى لو كان هذا التقاعس هو ما دفع المواطن العربي للبناء دون رخصة.

• تقسيرالمحكمة قانون التنظيم والبناء في كل ما يتعلق بتجميد اوامر الهدم بصورة جافة جدا, يؤدي الى رفض طلبات اوامر التجميد في اغلب الحالات. حسب موقف المحكمة, لا يمكن تجميد امر هدم الا اذا كانت رخصة البناء في متناول اليد واصدارها هو امر قريب جدا من الناحية الزمنية. وهذا الشرط لا يتوفر لأغلب اصحاب المباني غير المرخصة من عرب البلاد وذلك لجمود عدد كبير من المخططات الهيكلية في البلدات العربية على نحو لا يمكّن صاحب المبنى من اصدار رخصة البناء في الفترة الزمنية التي تريدها المحكمة.

المنظومة القانونية والقضائية لا توفر للمواطن العربي حقه بالبناء والمسكن بل سلبه هذا الحق, هي التي تدفعه للبناء دون رخصة وهي التي تؤدي في نهاية المطاف الى هدم عشرات بل مئات البيوت العربية كل عام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *