الرئيسيةاخبار الاصل“نقطة التقاء عالمان” بقلم: جمانة فيصل اسعد – الحادي عشر “ب” بيت جن
اخبار الاصل

“نقطة التقاء عالمان” بقلم: جمانة فيصل اسعد – الحادي عشر “ب” بيت جن

في طرف شارع ذابل ، في احدى الحارات المنفية الى ما تحت قاع أنفاس المتشردين ، حلم طفل في براعم طفولته المنشودة هدرا ، ” طفولته ” التي هي طفولة بعين الباقي على خيط الحياة المستنجدة في بيوت تلك الحارة،  بأن يكون طبيبا ، أتعلمون ماذا ؟! في قصر اعمى ، خلف أبواب لا تسمع وتحت سقف لا يتكلم وفي جو بارد لا يحس ، حلمت طفلة في الحرية ، بينما اذا ذهبت في اسطر ذلك الكتاب المرمي الممزق الى ابعد وما يوجد “خلف ” ابعد من ذلك ليتراءى لنا عالمان مختلفان كقرب الأرض وأشواط السماء ، كعتمة الليل وشعشعة النهار ، وفي التقاء هذين العالمين في روح عابرة وجيل صاعد يولد الشغف وتولد الحياة .

 

رجل مهزوزة تخطي خطوة واحدة فقط ، لتعلق الرجل الثانية بالخلف مترددة ، هل تكمل المشوار ؟ ولكن ذلك القلب القوي بنبضة واحدة اكفى لإنهاء الصراع القائم بين الرجل والنفس بحد ذاتها ، ” الاصرار” والتصميم والصمود ، ثم الصبر واكمال الطريق بهدوء . هذا هو شعاره ، شعار طفلٌ ملك ما قيل عن الحرية في يداه ، ولكنه لم يملك شذرةِ من الطعام تغذي جسده الذي على وشك ان يواجه الأرض ملازمه سرمدية وفي مقابلة في الطريق الآخر من تلك الكرة ، في لوحة من قصص الورود والأشجار وحدائق مليئة بالإحساسات وسوقِ تحمل براعم الحياة ،في ما داخل تلك الأسوار السرية ، وما بعد نوتات العصافير وسمفونية نهر جاري ، وفراشات حالمة ، برقة عينان من خلف نافذة نفاذة لأنوار الكون ، طلت على هذه الجنة عينان باكيتان حسرة وألم ، كم أرادت تلك المسكينة أن تخرج ما تحمله تلك الطبيعة من أتراب الزمان ، لم يكن باستطاعتها حتى البكاء ، فكيف لها ان تتخلص من القيود الجدرانية المعمرة بشموخ ذلك القصر ، بل بشموخ جبينها .

لم أفقه الحياة يوماً نصفان عاجزا عن التشابه يكملان بعضهما البعض ، يلتقيان في نقطة الإصرار نصفٌ مفعم بالحياة ، الطموح ثم التقدم يلتقي بنصف فقير كلما يحويه هو القنوط والجشع ، ثم التوقف والتلاشي حتى لا مكان ، لا زمان ، نهاية محكية . فأن الله قرر أن يمنحنا النصف الأول ليكملنا بذلك النصف الثاني المبهم لأنه : عند التقاء نصفان مبهمان لا تولد حياة .

جمانة فيصل اسعد
الحادي عشر “ب”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *