الرئيسيةاخبار الاصلجريدة ” ملتقى الاصل ” : صفحات من نار ونور … أسعد يوسف عطيلة ..
اخبار الاصل

جريدة ” ملتقى الاصل ” : صفحات من نار ونور … أسعد يوسف عطيلة ..

بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ” بشر الصابرين, الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون, أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون (ص)”
” ويا أيها الذين أمنوا إستعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين (ص) ” .
تدور قصتي حول إدراكي وأنا في خضم أسوأ إبتلاء أصابني في حياتي, لا بد من الإختيار، إما أن أواجه المرض بكل قوتي أو أن أخسر المواجهة أمام هذا المرض اللعين – لقد وقع القرار .. فكان اختياراً غير مسار حياتي ……

كثيرة هي التجارب التي نمر بها أو تفرض علينا بقسوة وألم, وتأتي من حيث لا ندري, وكأنها صفعة قوية ألمت بنا من دون سابق إنذار. هكذا هي الحياة وأقدارها تتفاوت بصعودها وهبوطها بمفاجآتها السارة والحزينة, تأتيك ألاشياء على غفلة وترحل على غفلة. هل كان بإستطاعتنا منع ألاشياء من الحدوث؟ والتحكم بمسار حياتنا ..؟ من يدري ! لكن بعض هذه الأمور لا قدرة لك على التحكم بها أو حتى اختيارها, فكيف إذا كان السرطان الخبيث قدرك الذي انتقاك باكراً, في عنفوان شبابك . قصص كثيرة سمعناها عن ” ذاك المرض “, لم نكن نتجرأ سابقاً على تسميته. هل كان خوفاً من تسلله الينا خلسة او من رهبة لسماع الكلمة في نفوسنا ؟ كثيرة هي القصص التي لم تحك وعمد أصحابها إلى دفنها في بيوتهم الصامتة, فيما بعضهم الاخر يتشاركها, يتحدث ويستذكر ويبكي عند استرجاعه هذه الفصول الصعبة من حياته . أردت أن أحكي عن معاناتي وصراعي مع مرض سرطان الدم والمعدة, أردت أن أجالس نفسي قبل الاخرين ومراجعة حياتي السابقة كما الجديدة . ما زلت أذكرتفاصيل يوم دافىء منذ عقدين من الزمن, كان ببداية فصل الربيع وفي إوج ربيع العمر حيث تلقيت إتصالاً هاتفيا من الطبيب طالباً مني أن اقابله وحتى لا أشك في الامر قال لي بأن الموضوع يتعلق بشخص آخر.. يريد أن اساعده وأثريه بمعرفتي وخبرتي بموضوع الطيران, وما لبثت أيام معدودة أن تمر حتى تسنى لي مقابلة الطبيب, ولقد كان الارتباك واضحاً على محياه, وانقطع الشك باليقين بعد أن أخبرني بالحقيقة المُرّة القاسية بأنني مصاب بمرض السرطان من النوع الخبيث .. نعم أصابني في المعدة .. وباللغة العلمية والطبية يدعى ” نون هودجكن “.

في هذا اليوم والذي تلقيت فيه خبر إصابتي، إنقلبت حياتي وحياة عائلتي رأساً على عقب, فلم أتخيل يوماً أن يكون هذا هو التحدي الذي سأضطر لمواجهته في ربيع عمري .. وأنا في قمة التألق وتحقيق احلاماً طالما راودتني, فلا وقت لدي للمرض .. بل لبرمجة حياتي وتحقيق أمنياتي., ومن أين آتي بالجرأة لأخبر أهلي وزوجتي ؟ وهل سأموت حقاً؟؟ يا ربي أعطني الصبر والقوّة لأصرع هذا الموت .. أو اجعله كذبة .. أو وهماً .. وكيف لي أن اتصرف، أو كيف أواجه أهلي وأسرتي؟ وفكرة المرض قد شلّت تفكيري.. وقد ضعفت وصرت على وشك الاستسلام ..
احترت .. فهل سينتصر السرطان عليّ .. وتتحول حياتي إلى جحيم بين أركان المستشفيات وغرف جلسات العلاج الكيماوي وعمليات الإستئصال وغير ذلك من المحاولات الطبية الهادفة لقهرهذا الوحش القاتل ؟ . تساؤلات سريعة وأفكار سوداوية راودتني في ذات اليوم .. حتى إنتظمت نبضات قلبي وبردت أعصابي بسجودي وخشوعي مصلياً طالباً من رب العالمين ان يلهمني الصبر والسلوان على محنتي وأن أكسب رضا الله سبحانه وتعالى .
وفعلا إستجاب الله لدعائي .. فكان لا بد من الرضا والتسليم… وأيقنت في قرارة نفسي أنني لن أموت بسبب هذا المرض, وما عليّ الّا الاتكال على الله سبحانه وتعالى، وترك أحلامي جانباً عسى أن أحققها لاحقاً بعد أن أنتصر بإيماني وإرادتي على هذا المرض اللعين.
منذ نعومة أظفاري كان حلمي أن أكون طيّاراً وأحلّق في الفضاء وغيرها من المغامرات وكسر جدار كل ماهو مستحيل، وتخطّيه.. وتشجيع غيري من شباب الطائفة على مسلك هذا النهج المغامراتي والطموح الذي لا حدود له .

بألأصرار والارادة وتحت الظروف القاسية إستطعت إكمال دراستي الثانوية بإمتياز والقبول لكلية هندسة الطيران والفضاء في التخنيون وإنهاء الدراسة والحصول على اللقب الأول ومن ثم التجند لسلاح الجو والعمل كضابط ومهندس طيران. فهذه فترة ربيع عمري, كنت احلق في السماء غبطة وسروراً, كنت أحلق بسماء القرية وفوق منزلي الذي كنت أبنيه في تلك الفترة وأمي تلوح لي بمنديلها الأبيض سامعاً صلواتها ودعائها لي بالرجوع بسلام. نعم واقولها بثقة وصدق, كانت فترة شبه كاملة ولحظات ملوكية والحياة تبتسم لي في كل معانيها, كان كل شيء كما يرام دون أي عسر او خلل, وفعلاً كأنني ملكت الدنيا, فزادت حياتي جمالاً وسروراً بعدما انهيت بناء منزلي وتزوجت رفيقة عمري وحبيبتي زوجتي الفاضلة سماهر, فزاد الله سبحانه وتعالى علي من نعمة ورزقني بإبني البار ولي العهد يوسف, وهكذا ظلت الحياة تبتسم لي وإستمريت بالطموح والتقدم والارتقاء بالرتب والمسؤوليات العسكرية والشعور الدائم بالسعادة في كل معانيها, إلى أن جاء هذا المرض ليقتحم حياتي بشراسة وبدون أي استئذان.
نعم إبتدأ المشوار !, نعم إبتدأ الامتحان!, نعم هذه ليست محنة بل منحة وامتحان من رب العالمين!، وفي وقت قياسي وحالاً خضعت لست جلسات كيماوي, ولا أخفيكم سراً, كانت تلك الجلسات من أبغض ما واجهت في حياتي. ولكن في ظلمة السرطان, وجدت ذاتي, وجدت فيضاً من الحب والايمان والشجاعة وسط كل الألم والمشقة التي تحملتها بين وجودي في غرف المستشفى, وعجزي عن المشي وضعفي الجسماني ونقصان وزني وسقوط شعري وتغير ملامح وجهي وإصفراره وأحيانا إنتفاخه بسبب الادوية المنشطة.!، لقد حولني خوفي من أن أخسر كل شيء أمام هذا المرض إلى إنسان يقدر أصغر النعم . وبت أشعر بقيمة الأشياء الرائعة في حياتي وببساطة زاد شكري وامتناني وحمدي لله على كل ما أصابني وأني ما زلت على قيد الحياة .

ولا بد لي هنا أن أذكر قصة حدثت معي خلال فترة العلاج, حيث كنت يوماً مسافراً لتلقي العلاج وإذ تعرضت للسعة نحلة إختبأت بالسيارة عند زيارتنا للمقام الشريف سيدنا شعيب عليه السلام قبل يوم, وبعد اللسعة بدقيقة فقدت الوعي وشعرت بسكرات الموت للحظات.. وأفقت من الغيبوبة وجسدي مليء بالنقاط والبقع الحمراء, وصلت للمستشفى، فحصني الطبيب وقال لي لقد حظيت بلسعة النحلة لان مفعولها وتأثيرها افضل من العلاج الكيماوي ولهذا أنت معفي اليوم من العلاج الكيماوي .
بعد انتهاء الجلسات الكيماوية ومرور سنتين من العلاج, شفيت تماماً من سرطان المعدة, وعادت صحتي الجسدية لسابق عهدها قبل إصابتي بالمرض, وإستمريت بمشواري العائلي وتكريس جل وقتي لحياتي الأسرية والزوجية، وتربية إبني فلذة كبدي يوسف وتعويضه عن كل ما افتقده في تلك الفترة. ومرت الأيام وأنعم الله علي ورزقني بطفلين بريئين أسميتهما آرام ونيرام, فشعرت بسعادة عظمى وزاد جهدي، إهتمامي وعطائي من أجل أولادي وكي أزرع فيهم روح المحبة وحسن التصرف والأخلاق وحثهم على العلم والتعليم والالتزام بالقيم والتقاليد التي تربينا عليها, فأولادي هم إستمرارية لإسمي وشخصي في هذه الحياة. وهنا تكمن العبرة، بأن الله سبحانه وتعالى يغلق باباً ويفتح ابواباً أخرى, فلسعة النحلة نعمة, واولادي نعمة, فنسيت المرض وما مر علي من تعب وألم ومعاناة لروحي وجسمي. وبدأت ثانية من نقطة صفر جديدة محاولاً بناء نفسي والانطلاق من جديد, لكن الوقت مر بلمح البصر حيث مرت عشر سنوات على شفائي وداهمني المرض ثانية في عام 2013 في الغدد الليمفاوية وجهازالمناعة (لوكيميا ), وللأسف مرة أخرى تركت أحلامي جانباً وأبليت وقتي بمحاربة هذا المرض الفتاك ، فبدأت رحلتي ثانية بالعلاج الكيماوي لمدة سنتين وظل المرض يحاربني بشراسة ولم يستسلم للعلاج الكيماوي فإنتقلت لمحاربته بعلاج من نوع آخر الا وهو زرع نخاع شوكي وتلقي وجبات الدم, فهذا من أصعب العلاجات التي تلقيتها وكانت تتم بغرفة معزولة ولمدة شهرين وبجانب غرفتي يوجد عشرة غرف أخرى لمرضى كانوا يتلقون نفس العلاج وأغلبهم لم يصمدوا وفارقوا الحياة, حيث كنت كل أسبوع يتردد على مسامعي صراخ وبكاء وأنين على فراق وموت أحد المرضى .. وكنت دائماً أقول وأكرر بيني وبين نفسي أنني سوف أقاوم واصمد ولن أموت فأنا قوي والعمر مكتوب ومقدّر.. وليس بالضرورة أن تأتي ساعتي في هذه الفترة, فمن لم يمت بالسيف مات بغيره, تعددت الأسباب والموت واحد. ودعائي دائماً ومهما كان وضعي صعباً أن يطيل الله سبحانه وتعالى بعمري لأنني بكل بساطة أحب الحياة التي وهبتني زوجتي وأولادي وأبي وأمي وإخواني وأخواتي الاعزاء الذين أحبهم.

بعد أن إنتهى العلاج ومرور شهرين من العزلة عن العالم الخارجي والمعاناة والألم والشعور بالإحتضار تارة والرجوع للحياة تارة أخرى تبين أن العلاج باء بالفشل وعلي الاستمرار بالمقاومة ومحاربة هذا المرض والسهر ليلاً ونهاراً حتى يخضع لعنفواني وجبروتي, فقرر الأطباء بدعمي بسلاح الاشعاعات, وفعلاً كنت عسكرياً بإمتياز, أسافر كل يوم لتلقي علاج الاشعاع والعودة الى البيت وهكذا لمدة ثلاثين يوماً من السفر الشاق والتعب والارهاق.
بقي المرض يحاربني ونفسيتي لا تبالي فحمدي لله لن يتوقف لحظة بل زاد ذكري له, وزاد إستغفاري وزاد تسبيحي وكثرت صلواتي وبسملتي وحوقلتي وبقي الله تعالى ملاذي في غربتي وفي يسري وعسري وفي فرحي وحزني .
في سنة 2016 رجعت للعلاج الكيماوي وعندها نتيجة لإستياء وضعي كنت أضطر للمكوث في المستشفى تحت المراقبة المشددة, وهذه السنة لن أنساها أبدا وبالتحديد شهر حزيران حيث مكثت في المستشفى لمدة شهرين لسوء وضعي ولدرجة الاحتضار فكان الأطباء يتهامسون مع أبي ويزودونه بمعلومات عن وضعي كل يوم بأنني أحتضر والنهاية محتومة, فكنت كل يوم أنزف الدم من فمي وترتفع حرارة جسمي وأصاب بالقشعريرة لدرجة أن سريري كان يهتز ويرتعد معي, وما كان يتعبني في تلك اللحظات هو مثول ابي امامي وعيناه تمتلئان بالدموع ولا تنهمر مراعاة لشعوري ووضعي, فكان الحزن يرتسم على وجهه ممزوجاً بشبه بسمة حتى لا أضعف أمامه, فقد حاول جاهداً بشتى الطرق وبحيرة وإرتباك أن يطمئنني ويشجعني فتارة يحدثني بإمور الدين والحياة وتارة يحاول إطعامي رغم عدم قدرتي على الطعام واحياناً إضحاكي, وأكثر الأوقات وأهم ما كان يفعله هو الصلاة ثم الصلاة والدعاء بالشفاء من أجلي. فالوضع ازداد سوءاً وجاءت لحظة العد التنازلي عندما قام الأطباء بإخبار ابي بأنه بقيت أيام معدودة لقضاء نحبي, لكن بقدرة رب العالمين تغير القضاء والقدر وكتبت لي حياة جديدة, فالله سبحانه وتعالى ألهم البروفيسور جمال زيدان على إكتشافه دواء تجريبي وبإحتمال كبير أنه يلائمني, وبالفعل ولحسن حظي وخلال ثلاثة أيام إنقلبت الموازين وتحولت المعادلة لصالحي فبدأت بالشعور بالتحسن وكما وصفني البروفيسور بأن الله سبحانه وتعالى قد أحياني من جديد ولعمر مديد.
انا أحببت أن أشارككم قصتي, عساني أساعد في إيجاد سند معنوي لكل من مر أو سيمر بالتجربة ذاتها وتعطيه دفعاً وأملاً وإصراراً, فلهذا انصح كل من يواجه هذا الداء عليه العمل كالآتي وبدون تردد وخوف : مواجهة المرض تتطلب الصبر والشجاعة والايمان, وأهم ما ساعدني ومكنني من التعامل مع مرضي بإيجابية هو إيماني بأنه كلما أُغلق أحد الأبواب سيفتح الله لنا باب آخر, فهذه هي الحياة.
مواجهة المرض بكل قوانا الجسدية والمعنوية, ومصارعته من دون إنقطاع أو توقف حتى تغلبه وتمحوه من قاموس حياتك وللابد .
على المريض ان يعرف بأن السرطان لم يعد هذا المرض المرعب الذي يصيب الانسان ويشعره بقرب نهايته, بل يمكننا التعامل معه كأي مرض يمكن السيطرة عليه فقط إذا كان المصاب به يمتلك قوة وعزيمة من حديد, فالسيطرة على المرض لا تقتصر فقط على الأبحاث العلمية وطرق العلاج الحديثة, والتي لا تصنع بمفردها شيئاً, حيث أكدت الأبحاث والدراسات أن الدعم النفسي يرفع نسبة الشفاء وأن الحالة النفسية القوية لها تأثير كبيرعلى تقوية جهاز المناعة, ومن ثم مقاومة هذا المرض الشرس .
المرض هو مدرسة تربوية لو أحسن المريض الاستفادة منها لبات نعمة وليس نقمة، وهنا تكمن العبرة: ” إذا أحب الله عبده إبتلاه ” . لذا عليك مقاومة المرض بقوة الفكر الإيجابي وهذا اقوى علاج وسلاح يفتك بالمرض. مهما كان الألم مريراً ومهما كان القادم مجهولاً …. إفتح عينيك للاحلام والطموح, فغداً يوم جديد وغداً أنت شخص جديد… فتفاءلوا بالخير تجدوه .
حارب المرض بالتغذية السليمة, أكثر من أكل الخضار وخاصة الالياف منها, وحاول قدر المستطاع الابتعاد عن أكل اللحم الأحمر لانه يعتبر مصدرغذاء للسرطان, ولا تستهلك السكريات المصنعة بتاتا بل حاول تعويض جسمك بسكريات الفواكه وفقط على معدة فارغة .. أي لا تأكل الفاكهة حالاً بعد وجبة الطعام بل إنتظر ساعة على الأقل، لأن تناول الفاكهة بعد الاكل مباشرة تعمل على أكسدة الاكل وتخميره فيتحول الى سم يضعف الجسد .. وامراض أخرى .
لا تقترب من علاج الأعشاب وخاصة في فترة العلاج الكيماوي لانه يبطل مفعول الكيماوي ويتحول الى سم قاتل, فلهذا ابتعد عن علاج الأعشاب بتاتاً وثق بالعلاجات الطبية وما يوصيك به الطبيب .
لا شيء يدخل البهجة إلى قلب المريض كالحديث عن آلامه وإحتياجاته, فالورد لا يبوح بإحتياجه للماء فإما أن يسقى أو يموت بهدوء. فلا تنتظر من أحد أن يكون عكازاً لك في يوم ما لذا لا ترهق نفسك, من أراد قربك سيقترب منك, ومن أراد رؤيتك سيأتي إليك, ومن أراد سماع صوتك يتصل بك, كلها أمور لا تمنعها الظروف بل تمنعها النفوس .
إعمل كل شيء يجعلك مسروراً, مثلاً: الاستماع الى الأغاني والموسيقى, فالموسيقى هي غذاء الروح وتساعدك على نسيان الألم وكأنها مسكن روحي وجسدي معاً. قضاء وقت ممتع باللعب واللهو مع أولادك ومشاركتهم مشاعرك وان تخرج الطفل الذي بداخلك. القيام بالرحل والسفر والتجول قدر الإمكان في أحضان الطبيعة في كل فصولها مع من تحب. قم بتغيير وتجديد منزلك وإجعله مريحاً لك ولابناء عائلتك .
منذ أن رجعت للحياة وأنا أتلقى العلاج التجريبي والبيولوجي كل أسبوعين, لكن اليوم رجع المرض ليحاربني كعادته, وفي هذا اليوم عزيزي القارىء وأنت تقرأ قصتي, وفي فترة العيد “عيد الأضحى المبارك “, أخضع لعلاج الاشعاعات في مستشفى رمبام, وهنا اطلب منك عزيزي القارىء وفي هذه الأيام الفضيلة أن تدعو لي بالشفاء والعودة لبيتي بسلام .
وبالنهاية أود ان أذكر بأنني حظيت بفرصة العلاج في قسم الأورام السرطانية وبإدارة إبن القرية الحبيبة البروفيسور جمال زيدان في مستشفى صفد, حيث تعاملت فيه مع الكثير من الأطباء والممرضين والعاملين الرائعين والمرضى الطيبين. وما شهدته من مستوى مذهل لخدمات المركز ومساواة في معاملة جميع المرضى .
فأفتخر بوجود هذا القسم الذي تأسس على أيدي البرفيسور جمال زيدان والذي أصبح بيتي الثاني , وسهل علاجي ومكنني من التعامل مع المرض بكافة مراحله بإبتسامة لم تفارق وجهي وبذلك أدركت أن نجاح علاج السرطان لا يعتمد على الجانب الطبي فحسب إنما يرتكز بدرجة كبيرة على الحالة النفسية والانسانية.
أفتخر بتغلبي على المرض وصمودي حتى اليوم وبفضله أصبحت أقوى من ذي قبل. وأنني مدين بحياتي للبروفيسور جمال زيدان ولاصدقائي المرضى في قسم الأورام السرطانية في صفد, فلن أنسى الساعات التي تشاركنا فيها مخاوفنا, وأفكارنا, وأحلامنا, وما أمضيناه معاً من أيام رسمنا فيها أروع الذكريات وأيام قاسية بكينا فيها إلى أن جفت مآقينا. وهذا هو القضاء والقدر وعلينا الرضا والتسليم والاتكال والحمد لله الذي هو على كل شيء قدير! .. والسلام ورحمة الله وبركاته على من اتبع الهدى .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *