الرئيسيةاخبار الاصلتقرير 2018 الصادر عن مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي، جمعية نساء ضد العنف
اخبار الاصل

تقرير 2018 الصادر عن مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي، جمعية نساء ضد العنف

التقرير السنوي لعام 2018 الصادر عن مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي،

جمعية نساء ضد العنف

 

يصدر مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي، في جمعية نساء ضد العنف التقرير السنوي الذي يشمل معطيات حول توجهات نساء وفتيات ضحايا عنف واعتداءات جنسية , في الفترة ما بين كانون الثاني حتى كانون أول 2018.
بناء على معطيات العام المنصرم، فإن المركز قد استقبل 754 توجها من بينهم 403 توجه لاعتداءات جنسية و351 توجه على أثر عنف جسدي

 

81% من حالات العنف الجسدي التي وصلت المركز كان المعتدى بها الزوج الحالي السابق
45% من مجمل توجهات الاعتداءات الجنسية كانت حالات اغتصاب
70% من المتوجهات للمركز تعرضن للاعتداء من اشخاص مقربين
36% من حالات الاعتداءات الجنسية التي وصلت المركز كانت ضد أشخاص دون سن 18 (أطفال ومراهقينات) 
52% من مجمل توجهات الاعتداءات والتحرشات الجنسية حصلت في بيت الضحية
72% من مجمل المتوجهات للمركز لم يقمن بتقديم شكوى للشرطة
40% من الاعتداءات الجنسية كانت نفذها الزوج او صديق

العنف الممارس ضد النساء له أوجه عديدة، العنف الجنسي، الجسدي، الكلامي النفسي والاقتصادي، ومن المهم أن نتعامل مع انواع العنف كلها بذات الجدية والأهمية والأخذ بعين الاعتبار بأن العنف يعمل بشكل دائري ويؤثر على دوائر عديدة في المجتمع. العنف ضد النساء ينبثق من ممارسات الذكورية المتسلطة التي نشهدها في مجتمعنا ومجتمعات أخرى. تلك الممارسات تعطي شرعية للرجال بممارسة سلطة وقوة على النساء، الفئة المستضعفة اجتماعيا، وعلى الأطفال، الفئة الأكثر استضعافا في المجتمع.

سيشرح التقرير المعطيات آخذا بعين الاعتبار التقاطعات في ظاهرة العنف ضد النساء التي تمس فئات عمرية، اقتصادية- اجتماعية، قومية وجوانب اخرى. ستوضح الاحصائيات والمعطيات بأن العنف والاعتداءات الجنسية هي ظاهرة تمس كل فئات المجتمع وبأن المعتديين هم اشخاص معروفين للضحية وليسوا غرباء.


تشير المعطيات في الرسم أعلاه بأن الاعتداءات الجسدية التي تشمل عنف جسدي، كلامي، اقتصادي ونفسي، أن المعتدي هو الزوج في 81% من الحالات، و16% من الحالات الأهل هم المُعنِفين. وإذا تمعنا في الرسم نرى بأن نسبة 97% من المُعنِفين هم أشخاص مقربين من الضحية، ويأتي هذا التصرف من المعتقد المجتمعي بأنه يحق للزوج التحكم في زوجته وضربها وبأن للأهل أيضا طريقتهم في “تربية” بناتهن. في معظم الحالات التي يكون المُعنِف فيها الزوج لا تلقى المرأة دعما من أهلها ومن المجتمع وتكون ضحية لسنوات ببساطة لأن المجتمع لا يدعم النساء المُعنَفات، بل العكس تحمل النساء مسؤولية تعنيفهن في مجتمعنا وهذه احدى جذور المشكلة. تتحدث النساء عن طرق تعنيف قاسية جدا من ضرب مبرح، حرق سجائر بالجسد وضرب على الرأس لإخفاء علامات من الجسد او معط الشعر وطرق بشعة أخرى. للعنف الجسدي ابعاد كثيرة تمس تصرف المجتمع ككل، فإن العنف ضد النساء ينعكس في تصرفات الرجال في الحيز العام وليس فقط الحيز الخاص. في معطيات العنف الجسدي نلحظ أيضا بأن 99% من أماكن الاعتداء هي بيت الضحية.  خلال التعمق بهذه المعطيات يتضح أن المكان المفترض انه آمن في نظر المجتمع هو نفسه المكان الذي يهدد أمن وسلامة الكثير من النساء، الفتيات، والأطفال في مجتمعنا، وينفي هذا المعطى الادعاء بأن العنف يمارس غالبا في الحيز العام.

أحد المواضيع المهمة التي تضع ضوء احمر هي كمية التوجهات لنساء تتعرضن لعنف ولكنهن لا يستطعن البوح لكونهن معرضات للتهديد بالسلاح من قبل ازواجهن. السلاح غير المرخص والمرخص المنتشر في مجتمعنا هو وسيلة قتل وتهديد تضع حياة الكثير من النساء في دائرة الخطر وتمنعهن من الشكوى للشرطة او حتى طلب المساعدة. غالبا ما تشاركنا النساء بموضوع تهديدهن في السلاح وخوفهن على حياتهن ولكنهن يرفضن الشكوى لأنهن لا يثقن في جهاز الشرطة، ولا يضمن الأمان لحياتهن.  

ويظهر أن التوجهات التي وصلتنا على أثر عنف جسدي، كلامي، نفسي واقتصادي تضم فئة عمرية ما بين 15-60 وما فوق، وهذا دليل على أن النساء في مختلف الأعمار تواجه انواع متشابهة من العنف.

 

الاعتداءات الجنسية هي ممارسات ومقولات ذوات طابع جنسي اتجاه شخص آخر. تقسم الاعتداءات الجنسية الى أنواع تشمل: اغتصاب، محاولة اغتصاب، اعمال مشينة، تحرش جنسي وأنواع أخرى. يعرض الرسم البياني ادناه نسب التوجهات لكل من أنواع الاعتداءات الجنسية، ونرى بأن النسبة الأعلى هي الاغتصاب 45% من أصل 403 توجهات لاعتداءات جنسية.     


الاعتداءات الجنسية كما العنف الجسدي تحوي جميع الفئات العمرية، ونلاحظ بأن نسبة 36% من الاعتداءات تعرض لها قاصرات/ون (أطفال، مراهقاتين). وهنا نتوقف عند معطى الاعتداءات الجنسية على الأطفال وهو الأكثر، بنسبة 17%، فهم الفئة الأقل حصانة في المجتمع، وتعبيرهم عن صدمة الاعتداء وفهمهم لمجرى الاعتداء يختلف من ناحية التحليل والزمن. معظم الحالات التي يتم فيها الاعتداء على طفلة يكون المعتدية من الأقارب من الدرجة الأولى (أب أم أخت) وأيضا من الأقارب من الدرجة الثانية (عم خال أولاد العم الخال).  وبهذا لا يدرك الأطفال، وعلى وجه الخصوص الأصغر سناً (ما بين 0-12)، ما مجريات الحدث مباشرة، لان المعتدية من المفترض أن يكون مصدر الأمان والثقة. وهنا من المفروض أن نعي بأن مجتمعنا يحفز الأطفال على احترام الكبار بطريقة تنفي كلمة “لا” من وعي الأطفال في سن مبكرة، لان كلمة “لا” ترتبط بتصرف “وقح”. الاعتداءات الجنسية على الأطفال تؤثر على وعيهم وعلى ثقتهم في من حولهم، وكلما طال العلاج كان أثر ما بعد الصدمة أكبر. مهم التنويه بأن الاعتداء على الأطفال يضم كلا الجنسين، ذكورا واناثا، وحتى جيل 12 فان نسبة الاعتداءات هي 50% على اناث و 50% على ذكور.


هناك حاجز صمت كبير حول الاعتداءات الجنسية على الأطفال. عدد التوجهات التي تصل الى المركز تؤشر بأن الوعي حول قضية الاعتداءات على الاطفال في تزايد. وعلينا الإشارة بأن المدة الزمنية بين وقوع الاعتداء والتوجه للمركز غالبا ما تكون بين سنة حتى أكثر من عشر سنوات. في 72% من التوجهات المعتدى عليهن هن اللواتي يبادرن للاتصال، وفي حالات كثيرة إذا كانت الضحية تعرضت لاعتداء في طفولتها فتكون قد مرت سنوات طويلة منذ وقوع الاعتداء حتى اللحظة التي استطاعت بها الحديث عن الموضوع. في حالة الأطفال فان المتصلين هم الاهل في 12% من الحالات، وهنا نتحدث عن الحالات التي يكون فيها المعتدي شخص غير قريب او ليس من العائلة المصغرة. في الحالات التي يكون فيها المعتدي من العائلة المصغرة تصل الينا التوجهات بعد مرور سنين طويلة على الحدث. من المهم ان نذكر بأنه حسب القانون بإمكان الضحية ان تقدم شكوى ضد المعتدي إذا كان من اقربائها حتى 20 سنة بعد بلوغها ال 18.

من أبرز وأخطر معطيات التقرير لهذه الفترة أن 80% من المتوجهات للمركز تعرضن للاعتداءات من أشخاص قريبين من المعتدى عليها كما يشير الرسم ادناه. حيث توضح المعطيات بأن نسبة 40% من حالات الاعتداء هي من قبل زوج وصديق بعلاقة حميمة. وإذا تطرقنا لاعتداءات في داخل العائلة فهي بنسبة 28% كان المعتدي فيها الأخ، الأب، العم، الخال، الجد، ابن العمالخال واقرباء اخرين.

إذا ما ربطنا بين المعطيات السابقة فإننا نستنتج بأن كلا العنف الجنسي والجسدي يمارس على الضحية من قبل الأشخاص المقربين ويتم الاعتداء في البيئة التي من المفترض أن تكون الأكثر امانا، ولكنها تكون عكس ذلك، فيصبح البيت هو مكان الاعتداء والوجود في البيت يعني التعرض لعنف من كل الأنواع. وكلما كان الاعتداء في عمر اصغر ومن شخص اقرب كان التعامل مع الاعتداء اصعب، ولكن كل اثر لعنف ان كان جنسي او جسدي هو اثر صعب جدا ويمس في نواحي عديدة. النساء اللواتي يكسرن الصمت ويشاركن في الاعتداءات الجنسية هن غالبا بين الأجيال 25-40. التعامل مع الاعتداءات الجنسية يتطلب من الضحية مجهود كبير ومواجهة طويلة الأمد للاستمرارية في حياتها، مع التشديد على اهمية الدعم والمساندة، من المحيط القريب والمهنيينات لتعديها مرحلة الصدمة والأزمة. 

من الجدير ذكره أنه تم وصول عدد من التوجهات للمركز يتضمن الاعتداء الجنسي فيهم استخدام “لسم الاغتصاب” من قبل المعتدي.” سم الاغتصاب” هو مصطلح يستخدم لوصف أنواع متعددة من المخدرات التي تحبط عمل الجهاز العصبي وتؤدي الى هلوسة وشعور ما بين الاغماء واليقظة، ليس لها طعم ولا لون ومن الممكن خلطها في جميع أنواع المشروبات. وبهذا يتم استغلال الضحايا لإقامة علاقة جنسية من دون موافقة الضحية، وبعد الاستيقاظ تتحدثن الضحايا عن حالة ارتباك وعدم معرفة وفهم لما حصل معهن، فمن الممكن تذكر أجزاء من الحدث ولكن بشكل متقطع وهناك ضبابية حول مجرى الاحداث. ولكي يتم تأكيد موضوع استخدام استعمال السم فقط عن طريق فحوصات طبية، وذلك بعد ساعات من وقوع الاعتداء.  عدد من هذه الحالات كان الزوج هو من استخدم سم الاغتصاب.

علاقة النساء العربيات الفلسطينيات مع جهاز الشرطة الإسرائيلي هي علاقة ذات أبعاد معقدة، مبنية على سياسات العنصرية الممأسسة في الدولة. فإن النساء الفلسطينيات تعيش تحت نظام قمعي مؤسساتي من دولة إسرائيل لكونهن فلسطينيات ونظام ابوي قمعي في داخل المجتمع الفلسطيني يقمع النساء لكونهن نساء اناث ويعطي امتيازات وافضليات للرجال لكونهن ذكور.

في اعقاب حالات قتل النساء ال 14 المروعة التي شهدناها عام 2018 تلقى المركز في فترة الأشهر 10-11 ما يفوق الثلاثون توجه لنساء كن قد قدمن شكوى في محطات شرطة في انحاء البلاد، ولكن لم يتم الاهتمام في ملفات النساء. هؤلاء النساء توجهن للمركز مناجدة في المساعدة والدعم في متابعة ملفاتهن لأنهن معرضات لتهديدات بالقتل. عدم القاء القبض على المجرمين في حالات القتل، وعدم اعتقال الرجال الذين يهددون ويعنفون النساء يعكس سياسة التقاعس من قبل شرطة إسرائيل، وبالتالي فإن النساء لا تثق في هذا الجهاز. وفي الحالات التي يتم فيها تقديم لوائح اتهام وبداية مجرى قضائي فهناك عثرات امام النساء، منها عدم توفير المؤسسة مترجمينات مهنيين في قاعات المحاكم، وهذا يؤثر على مجرى القضية. بالإضافة الى أن الإجراءات القضائية والاهتمام في ملفات قضايا العنف الجنسي والجسدي تمتد لمدة زمنية طويلة مما يرهق النساء ويستنزف طاقاتهن.

نلحظ بأن الاعتداءات التي تعطي يتم تصنيفها من قبل المؤسسة كاعتداء “أمني” مثل قضية اعتداء من قبل شاب فلسطيني على امرأة يهودية إسرائيلية يتم معالجتها خلال أيام ويلقى القبض على المعتدي خلال ساعات، كما حصل منذ بضعة أسابيع، ولكن مئات المعتدون من مجتمعنا لا تتم محاسبتهم وهذا يعطي شرعية لكل رجل يمارس العنف بالاستمرار في نهجه لأن الرادع القانوني غير فعال. 80% من ملفات قدمت على أثر عنف قد اغلقت وهذا يدل على اهمال من قبل الشرطة. ونربط الموضوع في اهتمام الشرطة في كل قضية العنف في المجتمع العربي والتي تلقى تقاعس المؤسسة، وهذا مؤشر للنساء بعدم الثقة.
نعي في مركز مساعدة ضحايا العنف الجنسي والجسدي التحديات المجتمعية، السياسية والشخصية التي تمر فيها كل امرأة تطالب في العيش بأمان، ولكل امرأة الحق في العيش بكرامة وتقرير مصيرها ولهذا نحن نساند، ندعم ونقدم خدماتنا للنساء جميعاً من كل أطياف المجتمع.

 

من حقك تحكي والحق مش عليكِ

معك عَ طول الخط

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *