الرئيسيةاخبار الاصللا مساومة على الكرامة !!! بقلم – نديم إبريق – أبو سنان
اخبار الاصل

لا مساومة على الكرامة !!! بقلم – نديم إبريق – أبو سنان

يواجه الإنسان منّا في حياته اليوميّة العديد- العديد من المُعضلات والصّعوبات والعقبات ، وقد تكون هذه الصّعوبات أحيانًا مُعقّدة للغاية ، وفي أحيان أخرى تكون أقلّ تعقيدًا . وتحتاج هذه المعضلات من الإنسان أن يتصرّف بحكمة وحنكة وعقلانيّة مُعيّنة ، فيتوجّب عليه أحيانًا الإصرار على رأيه والتّحدي والثبات ، وأحيانًا عليه التنازل وإبداء المرونة واللّيونة من اجل الوصول إلى حلّ وسط يرضيه ويرضي الطّرف الثّاني …
هذه المرونة مطلوبة في حالات عديدة ومتنوّعة ، لأنّ الإصرار على الرّأي في حالات معيّنة قد يتسبّب بالخسارة لنا أو للطّرف الآخر . فعلى سبيل المثال – قد يُعتبر التّفاوض والمساومة كلمة مقبولة جدًا ، بل حيويّة وضروريّة في عالم التّجارة ، فعند شراء سلعة مُعيّنة من المفروض أن يُبدي البائع والمشتري نوعًا من المرونة ، فالبائع عليه أن يتنازل عن أطماعه في كسب الأرباح الطّائلة ويكتفي بأرباح ترضيه وترضي الله سبحانه وتعالى ، وكذلك المشتري عليه ألا يُحرج البائع فيتسبّب له بالخسارة . إذاً فالمساومة في التّجارة تُعتبر مصطلحًا مقبولاً ، بل مصطلحًا ضروريًّا وحيويًّا …
لكن عندما يدور الحديث عن أمور أخرى في الحياة ، فينبغي عدم المساومة أو حتّى عدم التّفاوض ، لأنّ ذلك سيكون إشارة واضحة إلى اهتزاز وضعف الشّخصيّة ، خاصّة عندما يتعلّق الأمر بكرامة الإنسان . فالكرامة هي العنصر الأساسيّ الذي تتكون منه الشّخصيّة ، فإذا تنازل عنها واستهان بها يكون قد تنازل عن شخصيّته واستهان بها…
عندما يعمل الإنسان ، على سبيل المثال ، في عمل مُعيّن ولا يشعر بقيمة أو فائدة ترجى من عمله هذا ، أو انّه يتعرّض دائمًا للمذلّة والمهانة من المسؤولين عنه في العمل ، أو أنّ المسؤولين عنه يحاولون دائمًا فرض أمور لا تتناسب مع شخصه ، مع مبادئه ومع قيمه ، فتكون النّتيجة انعدام شخصيّته وعدم قدرته على التّأثير من خلال موقعه ، فمن المفروض على هذا الشّخص بداية أن يعترّض ويقاوم هذا التّصرّف من المسؤولين عنه ، وإذا شعر بأنّ هذه المقاومة لم تُجد نفعًا ، يتحتّم عليه أن يتّخذ اشدّ الإجراءات والخطوات ، لكي يحافظ من خلاله على كيانه وكرامته…
نشهد في مجتمعنا تعرُّض أُناس مسالمين هادئين إلى مواقف تحدّ واعتداء من قبل أشخاص ينصب جلّ اهتمامهم في إيذاء الآخرين والتّحرّش بهم . يفترض وبشكل بديهي من كلّ إنسان مسالم أن يبتعد قدر المستطاع عن هؤلاء الأشرار المتهوّرين وان يتجنّب المشاكل التي من الممكن أن تنجم عن التّصادم والاحتكاك مع هذه النّوعيّات ، فيحاول بذلك منع تفاعُل المواجهة ، ولكن إذا احتدمت الأمور وتكرّر الاعتداء وأصبح نهجًا مزعجًا ، بل وخطيرًا ، فمن المفروض التّصديّ والتّحديّ ، مُستعملاً كلّ الوسائل والطّرق القانونيّة ، لئلا يفهم الطرف الآخر بأنّ سكوتك نابع عن ضعف وإذلال وخنوع وخضوع -” فالسّاكت عن الحقّ شيطان اخرس !” فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم :” المؤمن القويّ خيرٌ من المؤمن الضعيف “.
باعتقادي – إنّ كلّ إنسان يتنازل عن كرامته ويساوم عليها لا مكان لوجوده في الحياة ، لأنّ انعدام الكرامة معناه انعدام الوجود أو الحقّ في الوجود ، بل سيكون دلالة قاطعة على وجود الجسد وانعدام الروح ، وأي فائدة تُرجى من الجسد بدون الروح ؟ وأيّ فائدة تُرجى من إنسان بدون كرامة ؟ وكما قال الشّاعر :
وما بعض الإقامة في ديارٍ يُهان بها الفتى إلاّ بلاءُ…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *