الرئيسيةاخبار الاصلمن جريدة العيد : فَضيلَة المَرحوم الشّيخ أبو علي مهنّا فَرج بقلم : الفَقير للّه الشّيخ الدّكتور سليمان خطيب، يانوح
اخبار الاصل

من جريدة العيد : فَضيلَة المَرحوم الشّيخ أبو علي مهنّا فَرج بقلم : الفَقير للّه الشّيخ الدّكتور سليمان خطيب، يانوح

نُشرت في صحيفة الاصل ” سويداء القلب”

قِنْديل الجبَل , شيخ التواضع والتقي
فَضيلَة المَرحوم الشّيخ أبو علي مهنّا فَرج

بقلم : الفَقير للّه الشّيخ الدّكتور سليمان خطيب، يانوح – رَفيق المَرحوم لِعشرات السّنين


فُجِعَت قَريَة يانوح وَالطّائفَة المَعروفيَّة صَباح الاِربَعاء الرّابِع من شَهر تَمّوز 2018 بِوَفاةِ فَضيلَة الشّيخ التّقي الوَرِع الديّان أبو عَلي مهنّا فَرج عنْ عُمرٍ يُناهِز الثّامِنَة وَالتّسعون عامًا.

ولِدَ المَرحوم الشّيخ أبو علي مهنّا فَرَج سَنَة 1920 لِوالِدين فاضِلين ، هًما المرحوم الشّيخ أبو قاسم محمد فرج ووالِدَتهُ المَرحومَة زمُرد عبداللّه فَرج .كون المرحوم اسره مؤلفه من اربعه افراد , ابنين وهما :الشيخ أبو مهنا علي والشيخ أبو حسن يوسف ,وابنتين هنا وفرجيه ابقاهم الله لنا ذخرا .
انحدر المرحوم من عائِلَة عريقَة ذات جُذور عَميقَة في تاريخ التّوحيد والّذي يَقطنُ أبناء هذِه العائِلَة المَعروفيَّة في لُبنان، سوريا وإسرائيل . وَمن أبرز مَشايخها الأجلّاء والأتقياء فَضيلَة المَرحوم الشّيخ أبو حسين محمود فرج رضيَ اللّه عنهُ صاحِب المَسلَك القَويم الّذي قَلَّد الكثير من المَشايِخ بِالعَمامَةِ المُكورة وَمنهم فَضيلَة شيخ الجَزيرَة المَرحوم سيّدنا الشّيخ أبو يوسف أمين طريف رحمَهُ اللّه .
عائِلَة فَرج في يانوح قَليلَة العَدد ولكِنّها ذات مركز اِجتِماعيٍّ ودينيٍّ خاص ،إذ تُعتَبرُ مَرجِعًا دينيًّا لَجميعِ أطيافِ المُجتمع في القريَة على عائِلاتها , وَتعززت هذه المكانه في عهد المَرحوم الشّيخ أبو علي مهنّا ، إذ ساس العائِلة الدينيّة لا بَل الاِجتِماعيَّة سَويَّة هُوَ وَأخوه المَرحوم الشّيخ أبو محمد إسماعيل فَرَج عَلى مِدار عدّة عُقود وَذلِكَ منذ سَنَة 1952 حتّى سَنَة 2018 .
عَمِلَ المَرحوم خِلالَ هذِهِ السّنين الطّوال على رَفِع شَأن القَريَة مِن النّاحيَة الاِجتِماعيّة والدّينيّة إذ أُعتُبِرَ المِحوَر وَالمَركِز وَالمَرجِع في جَميعِ الأمورعِندَ رِجال الدّين من القَريَة ِ وَخارِجَها وَعِندَ الزّمنين الّذينَ رَأوا بِهِ الأب الرّوحي وَالمُدير وَالمُشير في جَميعِ الأمورِ وذلك لِرايه السّديد وَالأثر الإيجابي وَالمَركزي الذي تركه في جَميع المواقف والقَضايا الّتي مَرّت بِها القَريَة عَلى مَرِّ السّنين وَالّتي هَدفَت وَما زالت لِتحافظ على العَرض وَالأرض والدّين حتّى اِرتقى بعمله وهدايته إلى مَصافٍ الصّالِحين وَأولياء الله البرره في المُجتمع عامّة وَبين أفراد الطّائِفَة التّوحيديَّة خاصه وَيشهَد عَلى هذِه المَنزلَة احترام الناس لشخصه الكريم وجنازته المُهيبَة يَومَ وَفاتِهِ وَإقامَة المَواقِف التّأبينيّة في لُبنان، سوريا ، الأردن والجالِيات الدّرزيّة في المِهجر .

على المُستوى المَحلي عَمِلَ المرحوم على إيجاد الحُلولَ لِقضايا مُلِحَّة وَضروريّة لِسكان القَريَة حيث اِستَثمَرَ أموال الوَقف الّذي أدارَه وبِحكمةٍ في :
1. أقامه مَعصرة زيتون ومطحنه للقمح منذُ أوَّل السّبعينات من القَرن الماضي .
2. بِناء بيت الشّعب ، وَكانَ من أوائِل بيوت الشّعب في الطّائِفَة .
3. رَمّمَ وَوَسَّعَ خِلوَة البَلد حَسَب احتِياجات المجتمع .
4. بادَرَ ببناء بيت شعبي جديد بِمُساعَدةِ إدارَة المَجلِس المَحلي في زَمَنِ رَئاسَة الشّيخ أبو وهيب مَحمود سيف .
5. ساعَدَ في التّمهيد لِبِناءِ بيت شَعب ثالِث لِسِد حاجة القَرْيَة زَمَن رَئاسَة الشّيخ الدّكتور سليمان خطيب سَنة 1999.
6. تحويل بيت الشعب الشرقي في القريه لقاعه للإفراحِ وذلِكَ لِحلِ مَشكلة إقامَة الاعراس في القَريَةِ وَكانَ السّبّاقِ في ذلِكَ .
7. كانَ من المُبادرينَ في بِناءِ أوّل مَدْرَسَة حَديثَة في القَريَةِ في أواخِر السّتينات مَع لَجنَة القَريَة وَمُدير المَدرَسَة في حينه المرحوم الأستاذ سَلمان فرج.
هذا وَعَمِلَ الكَثير بالمُحافَظَة عَلى أراضي القريه حَتّى تَمَّ الاِجماع عَليهِ بِقيادَةِ ورئاسه لَجنَة الدّفاع عَنْ الأرض في القَريَة حيث عَمِلَ جاهِدًا في الدّاخِلِ وَاِتّجاه المَسؤولين على الذوذ عَن الأرض وَإبْقاء جميع أراضي القَريَة ضمن منطقه نفوذ المَجلِس المَحلّي يانوح جث ، كَما وَناشَدَ دائِمًا وَأبدًا الأهالي على ِالحِفاظِ عَلى الأراضي الخاصّة وَطالَبَ أصحابها بِعَدمِ بَيعِها .
كَما وَكانَ محط أنظار المَسؤولين في الدّاخِل وَالخارِج عَلى المُستوى المَحلي وَالقُطري للاِستشارَةِ وَألاخذ برايَة في قَضايا ضروريَّة وذلِكَ من مُنطلَقِ فهمهم لِمدى تَأثير رَأيِه عَلى نَجاح القَرارات لِكون قراراتهِ اِرتَكَزَت فقط عَلى الفائده منها للِمَصْلَحَة العامَّة وَرفِع شَإن القَريَة وَالمُحافَظَة عَليْها .
وَعلى ضوء ذلِكَ كانَ بيتِهِ مفتوحًا دائِمًا أمام المَسؤولين مِن وزراء, مُوَظفين وَشخصِيّاتٍ اِجتِماعيَّةٍ مِن جَميع أطياف المُجتَمَع الدّرزي ، العَربي وَالقُطري للاجتماع به والاخذ برائيه والاستماع لنصائحه.
من الجَدير بِالذَّكرِ أنَّهُ كانَ مَرجِعًا لِرُؤساء المَجالِس في القَريَةِ للاِسْتِشارَةِ والتعاون في مَواضيعٍ مَصيريَّةٍ وَحَسّاسَة لادراكهم بِحكمَتِهِ التّامَة في الأمورِ وَقُوَّة تَأثيرِهِ في المُجتَمَع .
أمّا من النّاحيَة الاِجتِماعيَّة كانَ من ألمَع الشّخصيّات الاِجتِماعيَّة الّتي اتسمت بالتّواضِعِ وَالتّأثير في نُفوسِ أبناء المُجتَمَع التّوحيديِّ خاصّة وَعلى هذا توجهَ إليه الكَثيرون لِإصلاحِ ذات البين بينَ الفرقاء في حلِّ مَشاكِل مُستَعصيَة وَكانَ لَهُ الباع الطّويل في حلّها وَكان التّوفيق حَليفَهُ وَلا مَجالَ لِاستعراضها في هذا المقال ولكن الكَثير الكَثير منها مَعلومٍ لِجميعِ أفراد المُجتَمَع قاطِبَة ، كما وَأنَّهُ كانَ شَخصيَّة مَقبولَة عَند أبناء باقي الطّوائِف في مَنطِقَةِ الجَليل خاصّة ,وَأولوه الاِحترام الخاص وَتمثَلَ ذلِكَ بِالوُفود الكَثيرة الّتي زارتهُ في حياتِهِ وَالّتي وفدت لِحضورِ جَنازتِهِ تَقديرًا لِشَخصيّة الكَريم الّذي اِمتازَ بِالتّواضع وَالحِكمَةِ والاِحترام للجَميعِ دونَ تَفرِقَةٍ وَاَحتِرامهِ للاِنسانِ كَإنسانٍ.
كلَّ هذه الاَعمال والاشغال الدنيويه لم تَثنيه لَحظَة واحِدَة خِلال سَنوات حَياتِهِ من العَمَل لآخرته وَالمَشي قدَمًا في مَسلك التّوحيد الّذي طَبَّقَهُ فِعلًا في واقِعَ حَياتَهُ حيث تَمَثَّلَ ذلِكَ في أقوالِهِ وَأعمالهِ في كُلِّ مَكانٍ وَزمانٍ مُتّبِعًا هُدى التّوحيد على مسلك المَشايخ الأبرار الصّالِحين وَالمَشايِخ المهيبين .
كان المرحوم واخيه من الرّفاق المُميزين لِشَيخ الجزيرَة الشّيخ المَرحوم أبو يوسف أمين طريف وكَوكبَة المشايخ الكرماء الامجاد ذوي المنزله الرّفيعَة في التّوحيد مِن الكَرْمِل ، الجليل والجولان ، وكذلك في سوريا وَلُبنان وَالّتي تمثلت بلِقائِهم المميز برفقه أخيه المَرحوم الشيخ أبو محمد اِسماعيل فرج ورفيقه الشيخ أبو محمد سعيد سعيده والشيخ أبو سلمان غانم وآخرين حيث زاروا المَشايخ في َسوريا وكذلك في لبنان في أواخر القرن الماضي حيث اجتمعوا بهم واِطلعوا عَلى أحوالهم وعاضدوهم في مواقفهم .
وهكذا أخي القارِئ اِرتقى عَمّنا الشّيخ المَرحوم في سُلّم العِرفان دَرجَة تُلو الأخرى مَع مُرور السّنين حتّى وَصَل بِإذنِهِ تَعالى إلى أعلى الدّرجات التّوحيديّة وَكانَ قِنديلًا يَهتَدي بِهِ الآخرينَ وَالكَثيرينَ الّذينَ عَرفوهُ لا بَل زاروهُ في بَيتِهِ المُتواضِعَ والّذي كانَ مناره للجَميعِ من رِجالِ دّين وزمنيين , رّجال وَنّساء, كِبار وَصِغار حَتّى آخِرَ أيّامِهِ.
قام المرحوم بأداء ِدَورِهِ الاِجتِماعِيِّ وَالدّينِيِّ وفقا لنهجه المتواضع ومسلكه المميز إلى حينَ اِقتِراب نَفاذ القَدَر المَحتوم وكان ذلك َحينما كان بِطريقِهِ إلى الخلوَة برفقه ابنه البكر الشيخ أبو مهنا علي فرج لَيلَة الاِثنين لِأداء واجِبِهِ الشّخصيِّ حيث وَقَعَ أرضًا وَكانَ ذلِكَ سَبَبًا لِتَدَهوِر صِحّتِهِ خِلال أيّام إلى حينَ وافَتهُ المَنِيَّة السّاعَة الخامِسَة وَعَشَرَةَ دَقائِق تَقريبًا مِن صَباحِ الرّابِع من شَهرِ تَمّوز سنة 2018 ، لكِن حينَها وَفي نَفس اللّحظَة اِهتَزّت الأرضَ … نعم اِهتَزَّت الأرضَ وَكَأنّها اِرتعشَت لِفًراقِ قِنديل الجبَل الشّيخ الطّاهِر النّقي الدّيان الورِع المُتواضِع الشّيخ أبو عَلي مهنّا فَرَج رَحمَهُ اللّه .
إلى جنّات الخلد وَلِتبقى ذِكراك وَأعمالكَ يا شيخنا الكريم هُدى ونبراسا للجَميعِ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *