الرئيسيةاخبار الاصلقانون القومية وحيرة الانتماء الذاتي والقومي، بقلم: مينا عليان حمود
اخبار الاصل

قانون القومية وحيرة الانتماء الذاتي والقومي، بقلم: مينا عليان حمود

قانون القومية وحيرة الانتماء الذاتي والقومي
في هوية المواطن العربي الدرزي

بقلم: الأديبة والصحفية مينا عليان حمود

مما لا شك فيه أن سن قانون القومية والمصادقة عليه من قبل الحكومة، يثير غضبا عارما واستياءً وازدراءً في نفوس المواطنين العرب في هذه الدولة وخاصة المواطنين الدروز الذين مدو أياديهم بكل المساعدة، الدعم، الصدق والإخلاص لهذه الدولة من أجل العيش بكرامة ومساواة.
سن قانون كهذا ما هو الا غرس السكين في الظهر وقطع شرايين هذه الأيدي التي مدت لهم. وما كان من ردود الفعل الا صرخة الاستنكار، المنكرة والمتنكرة لقانون أجحف، ظالم، متغطرس كهذا، وشعور بالإهانة تخلل النفس والقلب عند كل كبير وصغير من أبناء هذه الطائفة المعروفية. كيف لا وقد أريقت دماء شبابها من اجل الدفاع وحماية هذه الأرض وهذا الشعب، ظنا منهم أنهم شعب واحد. كيف لا والقلب الملتاع يصرخ شوقا الى فلذة اكبادهم التي دثرها التراب ليحرم عيونهم من رؤية طلعة ابنائهم البهية، من سماع رنين همساتهم، من لمس وتقبيل وجناتهم وشم عطر أنفاسهم. كيف لا يغضب العقل والقلب وينتفض الجسد رافضا هذا الإجحاف من قبل دولة تدعي الديمقراطية الوهمية التي كتبت فقط على ورق أصفر، محت حروفها الأحداث والسنين التي أثبتت أن لا ديمقراطية في هذه الدولة التي تعتبر قيامها من أجل اليهودي الصهيوني فقط، ناسية ومتناسية وجود شعب آخر كان وما زال متواجدا على هذه الأرض، تنبض شرايينه بحب ترابها، قبل توافدهم افرادا وسرابا، كل من قطب ما على الكرة الأرضية.

مما لا جدل فيه أننا واجدادنا لنا تاريخ زاخر على هذه البقعة من الأرض (إسرائيل) لا يستطيع الزمن محوها وأن أرادوا ذلك. لكن رغم كل ما قدمته هذه الطائفة المعروفية من خدمات وتضحيات لهذه الدولة، الا انه وليس بجديد أن الكيان الصهيوني كان وما زال يتبنى قانون القومية وعدم الانتماء، ووضع الشعب العربي، دروزا، مسلمين ومسيحين مواطنين من الدرجة الرابعة حسب الترتيب العرقي لمواطني هذه الدولة.
أن حكومة إسرائيل تؤمن بهذا القانون وتقهقه استخفافا بكل ما قدم لأجل امن وقيام هذه الدولة من قبل هذه الطائفة المخلصة لشعبها وبالتالي لوجودها داخل حدود هذه الدولة، وهنا لا حاجة للدخول في التفاصيل فالسجلات في أرشيف مكاتبهم والتي تنزف حروف سطورها بدماء الشهداء ابنائنا تثبت ذلك.
منذ سبعين عاما والطائفة الدرزية المعروفية تعمل من اجل أمن الدولة، والسؤال الكبير هنا، ماذا اخذت هذه الطائفة من حقوق المواطنة؟ كيف كوفئ عملها؟ هل استطاعت أن تلغي نظرة الاستعلاء من عيون حكامها؟؟ رغم وصول البعض الى مراتب في الجيش (مع قصقصة أجنحتهم) وظائف حكومية؟؟!! لقد وصل الى هذه المراتب وأعلى منها أيضا بعض المواطنين المسلمين والمسيحيين متسلحين بشهاداتهم فقط. ماذا بعد؟؟ هنالك الكثير مما علينا التفكير به وتحليله بذهن صاف، بصدق، بجرأة دون تردد، لنعرف أين تقف أرجلنا على هذه الأرض!!.

جميل جدا أن نقف ونصرخ في وجه من يحاول دثرنا، جميل جدا أن نقف متكاتفين متوحدين نطالب بحقوقنا ونناضل من أجل كرامتنا ووجودنا، فتغريدة الحناجر من على منبر ساحة رابين، مساء اول من أمس، كانت رائعة وهادفة ومن الرقي كان أن يغرد الصوت النسائي من على هذه المنابر وفي مثل هذا الموقف، معلنا وجوده ورفضه وغضبه، فالمرأة الدرزية هي شريكة أساسية في النضال وقد اثبتت كفاءتها في كل الأطر التي تواجدت فيها، فتحية لكل من غرد بالحق دون خوف أو وجل.
لكن ومع كل هذه المواقف الصعبة والمشرفة، علينا أن نقف ليس فقط في وجه من يريد طمس حريتنا وتقدمنا وحقنا في العيش بكرامة، علينا أولا أن نقف أمام الحقيقة وننظر الى الوراء نافضين ذاكرة السنين ومراجع كتب التاريخ كي نُقيم ما آل بنا حتى اليوم.
آلا تظنوا يا أبناء هذه الطائفة المعروفية التي لا تتوانى عن فعل المعروف لأي كان، بأنه آن الأوان لننظر في المرآة ونواجه أنفسنا بحقيقة قيمة تواجدنا كمجتمع لم يستطع أن يلحق بالركب الحضاري؟ وأن نتساءل وبصدق رغم أن هذا التساؤل الموجع سيفتح جروحنا وربما ندمنا لتخاذلنا؟

– أي تاريخ صنعت هذه الطائفة لأبنائها منذ قيام دولة اسرائيل؟؟!!.
– ماذا فعل زعماؤنا (الدروز) على مدى التاريخ لأبناء هذه الطائفة؟!.
– ماذا قدم أعضاء الكنيست (الدروز) الذين تبوؤوا مناصب لا بأس بها في الماضي والحاضر؟!.
– ماذا قدم رؤساء المجالس لقراهم سابقا وحتى هذا اليوم؟؟!!.
– ماذا قدم المتعلمين والمثقفين لمجتمعهم ليرقوا به فكريا؟!.
– ماذا قدم المتدينون من أعمال تذكر لتقدم أبناء مجتمعهم، ماذا بحثوا في مجالسهم من الأمور المهمة والأساسية في طلبات أبناء هذه الطائفة من أجل اللحاق بالمجتمعات الأخرى؟!.
ربما سيثيرهذا التساؤل الموجع غضب البعض وربما سيثير الجدل عند البعض الآخر
ولكن لو سأل كل واحد منا نفسه بطريقة أخرى، كفرد يجب أن تكون له بصماته الجميلة والإيجابية في هذا المجتمع، ماذا قدم أو سيقدم لتقدم هذا المجتمع حضاريا، فكريا، تربويا؟ ماذا أضاف أو سيضيف لبيئته ومحيطه ومجتمعه، كأب خلف وربى؟ كأم أنجبت وكبرت؟ كشاب له رسالته وطموحه؟، كفتاة لها احلامها، رسالتها وطموحها؟
وأخيرا ماذا علينا نحن الكبار أن نخلف لصغارنا؟ وأي مستقبل سنبني لهم؟
ماذا سنقول لأحفادنا لو سألونا يوما اين كنتم يوم هذا وذاك؟ ماذا فعلتم من أجلنا، كيف، ماذا ولماذا؟؟؟؟.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *