الرئيسيةاخبار الاصلد.غازي خير : كلمة لخريجي وخريجات فوج ٣٤ من شاملة بيت جن
اخبار الاصل

د.غازي خير : كلمة لخريجي وخريجات فوج ٣٤ من شاملة بيت جن

كلمة لخريجي وخريجات فوج ٣٤ من شاملة بيت جن

 

 

د.غازي خير 

 

ما يميز بني البشر هو قدرتهم على استعمال واستغلال عقولهم لبناء حاضرهم ومستقبلهم، فهنالك الباني للسوء وهي الطريق الأسهل، وهنالك من يصبو لبلوغ الأهداف الحسنة ويسلك الطريق الأصعب.

يعلمنا التاريخ أن المجتمعات كي ترقى وتتحضر لا بد لها من المرور بمراحل التطور العديدة ومن ضمنها الانهيار إلى الحضيض ومنه تنطلق، فهذا ما حدث على مر العصور للكثير من الشعوب التي نراها في الأوج الحضاري في أيامنا هذه.
نحن ما زلنا نتبع لأمم العالم الثالث، مكشوفون ومعرضون لتأثيرات مجتمع متحضر يجاورنا، فهل علينا الانهيار إلى الحضيض ومن ثم ننطلق؟! أعتقد أن هذه النظرية خاطئة في حالتنا، فنحن ندرك وضعيتَنا ومبتغانا، لذلك بإمكاننا تغيير الدالة بالبدء بالتصحيح كي نرقى إلى مستوى الشعوب المتحضرة دون الانهيار، وأذكر ذلك لأن مقومات هذا التقهقر متوفرة في مجتمعنا وعلينا أن نحاربَها.

أما نقطةُ البدايةِ فهي من ورائنا، لأن هذا البلدِ استطاع أن يخلقَ أصحابَ المسؤولية الذين قرروا السهرَ على مصالح أهله. بجديتهم واجتهادهم استطاع القيمون على التربية والتعليم في هذه القرية أن يجعلوا من مدارسنا أفضل المدارس ومن طلابنا أحسن الطلاب، ويشهد على ذلك التحصيلات المميزة التي تحظى بها قريتنا في البلاد.

فيا أيها الخريجون والأبناء الأعزاء، إن كنت أكتب الآن فأنا أعنيكم، فاليوم تنطلقون من مرحلة هامة في حياتكم بها كان جلّ اهتمامكم بالعلم والتعليم كي تحصلوا على العلامات العالية التي تؤهلكم لدخول الجامعات، وبنيتم أسسَ تربيتِكم وأخلاقِكم مما اكتسبتموه في بيوتكم ومدارسكم، لكنكم كُنْتُمْ تحت حماية ومسؤولية أولياء أموركم، فبذلك كان العبء خفيفا عليكم، أما من الآن فصاعدا فقد أصبحتم حاملي همومكم ومسؤولين عن أنفسكم، وليس ذلك فحسب فمسؤوليتكم هي بناء مجتمع المستقبل لأنكم مركبه الرئيسي.
فها قد أُهّلتم لدخول الجامعات فلا تتوانوا، فالشهادة الجامعية باتت أساسا لا بد منه لدخول معترك الحياة. سابقا كنا نقول إن شهادةَ الثاني عشر مطلوبةٌ كي تستطيع طلب العمل الشريف، ولا يهم أي عمل، أما اليوم فالمطلوب هو الشهادة الجامعية، وليس بالضرورة العمل في مجال تعليمك. كونك جامعي ذلك يضفي عليك صبغةً تزيدك ثقة بالنفس وقوة تدفعك للقيام بعملك بإتقان أكبر.

احبائي … أنتم على مقربة من دخول مجتمع جديد، له صفاتُه وتربيتُه وأخلاقُه، منها الحسنة والمناسبة لتبنيها وممارستها، ومنها السيئة التي يجب النفور منها. وهنا تقع عليكم المسؤوليةُ الأعظم، ماذا ستكتسبون؟ لأنكم، شئتم أم أبيتم، ستكتسبون!
الحصولُ على الشهادة الجامعية أمرٌ بمتناول اليد وليس بالصعب، أما الإطار الذي يزين هذه الشهادة، ألا وهو التربية الحسنة والأخلاق الحميدة والثقافة البناءة، فهو صعب المنال، وهنا يتطلب منكم الجهد الكبير للحفاظ على أصولكم التي اكتسبتموها في مجتمعكم، ونيل الصفات الحسنة من المجتمع الجديد، والرجوع إلى بلدكم مع شهاداتكم العليا مؤَطَّرة بالأخلاق والآداب والثقافة الحسنة.

وبهذا نمسي نحن الغابرون مطمئنين على استمرار شموخ هذا البلد الأشم وارتقائه نحو القمة الحضارية المتنورة مع مجتمع صالح، ضاربين عرض الحائط بمراحل التقهقر الموصوفة بتاريخ الحضارات العالمية كشرط لتحررها.

الله يوفقكوا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *