الرئيسيةاخبار الاصلقاتل المراة قاتل للانسانية، بقلم: سهيل قبلان
اخبار الاصل

قاتل المراة قاتل للانسانية، بقلم: سهيل قبلان


عندما تعانق اناملي القلم لاكتب او لافتح صفحات الكتب والجرائد لاقرا,  اشعر انني اكتب بالدمع وارى احرف الكلام كالدموع تسيل من عيني المرحومة والدتي فكيف? ولماذا ذلك? .
كنت يومها في عام 1971 في السادسة عشرة من عمري ونهضت ذات يوم للذهاب الى المدرسة الثانوية في الرامة حيث لم تكن مدارس ثانوية في بيت جن واذا بوالدتي تبكي والدموع في عينيها ولما سالتها: يما ليش عمتبكي? فقالت وقد,  طبعت قبلة على خدي : “ابوك معهش ليرة يعطيك تتروح عالمدرسة”، فايام الصحو في تشارين كنت اتوجه الى المدرسة في الرامة سيرا على الاقدام عندما لم اجد ثمن التذكرة , وماذا مع ايام الشتاء فلا امكانية للسير على الاقدام تحت المطر, فاضطررت لترك المدرسة بعد التعلم ثلاثة اشهر في الفصل الاول من الصف العاشر, وتوجهت للعمل, وهكذا ظلت  دموع والدتي تسري في كياني بالاضافة الى ما شاهدته في حياتي على ارض الواقع وعلى شاشة المرناة من مشاهد لنساء تعرضن للعنف والدموع تسيل من عيونهن والدماء من اجسادهن، واهم من ذلك اعتناقي للمبادئ الشيوعية التي تتعامل مع المراة كانسان بدون اي تمييز بينها وبين الرجل, فانزرعت في مشاعري وافكاري مشاعر الحنو على المراة والعطف عليها والوقوف الى جانبها ومعها لتحيا بكرامة, وعشت في بيت ضم احد عشر شقيقا, وبعد سبعة اشقاء انا البكر فيهم انجبت والدتي الشقيقة الاولى فغمرنا الفرح وشعرت ان والدتي لم تنجب مجرد شقيقة وانما انجبث الحياه السعيدة والرائعة كلها، فقررت ان تسميتها وهي حياة اي الحياة كلها الفواحة والرائعة،  ثم تلتها سهيلة ليست التصغير لكلمة سهل وانما هي السهل الرحيب الحافل بالسنابل الملاى بالخيرات والنفحات الطيبة، ثم جاءت هالة التي اسميتها تيمنا بهالة القمر الذي كنا نعشقه بنوره وانه يحول الليل الى قطعة رخام وجاءت الرابعة واسميتها ختام وقلت لوالدي: ” بيكفي عاد” , وها هي ختام المختومة بقبلة الشفق ونفحة الحبق وتنهيدة المحبة الدافئة والعابقة باطيب الروائح, ولا اذكر انني اعترضت واحدة منهن او سمحت للظن، وبعض الظن اثم، ان يخالج مشاعري وانما مع والدّي  ربيناهن على الثقة بالنفس ومحبة الناس والتحصيل العلمي والاعتماد على النفس والسير شامخات الراس, وعرفنا في بيت جن باولاد منيب, اسم والدي, كقدوة للاخرين في التاخي والتالف والمحبة والاحترام, وسمعتها من كثيرين في يفاعتي كونوا مثل ولاد منيب, ويتملكني الغضب عندما اقرا عن قتل امراة او التعامل مع المراة كناقصة عقل ودين او انها يجب ان تكون بمثابة تابع للرجل وانها غير مسؤولة عن نفسها, وتزوجت وكانت زوجتي تغضب علي لماذا لا اسالها الى اين ذاهبة او من اين اتية فاقول لها لا اسمح لنفسي فمجرد السؤال بمثابة شك وظن وبعض الظن اثم ومن منطلق الثقة لا اسال، وقيل اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا الحقيقة قبل ان تصبحوا على ما فعلتم نادمين، فاي انسان توفر له الظروف والدعم والرعاية والحث الدائم على الرقي والتقدم يثبت نفسه بغض النظر ذكرا كان ام انثى, فكما كان ويوجد رؤساء دول وحكومات ووزراء وادباء وشعراء وبروفيسوريون وفلاسفة ومناضلون فهناك رئيسات دول وحكومات ومبدعات في كل المجالات, خاصة ان الام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق، ويرفع الشعب فريقان اناث وذكور وهل الطائر الا بجناحيه يطير, وليس التانيث لاسم الشمس عيب وليس التذكير فخر للهلال, ومن اقوال الرسول – صلعم – النساء شقائق الرجال ما اكرمهن الا كريم وما اهانهن الا لئيم, ولانني من انصار المراة ومبجليها وارى بها بمثابة طود من القدرة والمواهب والعطاء الاجمل في كافة الميادين اقولها وبكل فخر رغم انني يتيم لا اشعر باليتم وافاخر بانني اكثر واحد له اخوات وامهات وخاصة من الشيوعيات والجبهويات, فقد فزت بالمرتبة الاولى على صعيد عالمي في مسابقة  الارقام القياسية في موسوعة غينيس من له اكثر امهات واخوات, فاشعر بان رفيقاتي ام هشام نايفة محمود نفاع وام نرجس نبيهة مرقس وام مازن نجيبة غطاس وتمار غوجانسكي ويوخيفد غونين وفيليتسيا لانغر هن امهات عزيزات واغلى كنز عندي واخواتي اكثر ومنهن الفنانة الموهوبة ذات الصوت المخملي المضمخ بعبق الجليل امل مرقس مع نرجس وهندية صغير وحورية نصرة وعايدة توما سليمان وعميرة هس وجميلة سعد وهيلانة سمعان هن اخوات غاليات.
ومن منطلق احترامي للمراة كانسان كامل اعتدت على تقبيل ايدي النساء من رفيقات وصديقات وانا اقولها عندما اصافح شقيقاتي وابنتي الوحيدة عفراء, اقبل اياديهن وليس العكس, كما هي العادات عند العرب وفي مهرجان اول ايار الاخير في كفر ياسيف عندما اردت تقبيل يد الرفيقة الاخت لميس عبده, رفضت قائلة بطل هالعادة, قلت لها, لن ابطلها لانني احترم المراة وتعبيري للاحترام يكون بتقبيل يديها فزعلت منها ولم ازل ولكي تراضيني, لا بد ان تقرا هذا الكلام ادعوها لزيارتي في بيت جن على فنجان قهوة ولنتراضى, وانا ارى ان اطلاق الرصاص على المراة وقتلها خاصة في ما يسمى شرف العائلة, هو بمثابة اطلاق الرصاص على الانسانية وطعنها والهروب من التعامل مع المراة كانسان بمثابة اذلال وعار وشنار للرجل وهزيمة اخلاقية وضميرية, وما يدور في المجتمع من جرائم قتل خاصة ضد النساء هو مفجع حقا وبمثابة عشق للبهيمية وما دام التعامل مع المراة غامضا فينا ما دمنا في ظلمات السجون وقبضة العذاب فكل علم وكل عمل وكل نظرة للمراة وكل نية لا تستمد حياتها من افكار وينابيع انها انسان كامل ورائع ومن حقه الحياه باحترام وكرامة واثبات نفسه, هو بمثابة الم ووجع وجريمة وكل ارادة لا تستوحي قوتها من ان المراة ارادة هائلة وكتلة ضخمة من العزم والعطاء والمقاومة هي بمثابة غل في العنق وسهم في الكبد وما زاغ عن التعامل باحترام هو خيبة تقود الى خيبة وعثرة تفضي الى عثرة فالتعامل الجاهلي بروح واد البنات في عام 2018 هو عقيم في الحياه وبمثابة دوس على قدسية الحياة وقدسية الانسان وبمثابة قذارة.
فقد آن اوان تحويلها الى طهارة, والعقم الى خصب من المحبة والتقدير والمصافحة وتنظيف الافكار والمشاعر والمواقف من ادران وتاليل الافكار والمواقف البالية وان اجمل جمال الابداع والفن والعطاء ليس في الكتب والمتاحف والطبيعة وحسب انما في حياة موحدة الغاية والارادة والمواقف والاحترام المتبادل, ارادة الوصول الى تذويت الحقيقة والى غاية ان المراة انسان كامل متكامل وقادر ومطلوب احترامه وتقديره وانه هو المسؤول عن نفسه وسلوكه وليس تابعا كالظل للرجل, وان يتملكه الايمان الذي لا يتزعزع بان المراة انسان قادر وذلك بهدف الوصول الى خلق الانسان الاسمى ذكرا كان ام انثى بهدف العيش باحترام وتجسيد قول وهل الطائر الا بجناحيه يطير؟, وان يظل الشعار ضمير لا يسخر لفكر جاهلي متخلف وجبين لا يعفر بغبار الاذلال والاحتقار وانما لسان حليم شكور وقلب عفيف غفور وبالتالي نبذ كل من يرى في البلية عطية وبدلا من انزال الاذى بالمراة, محو وانزال الافكار العقيمة المشوهة للضمائر ولانسانية الانسان, وانا افاخر بانني كما احني هامتي امام المراة في كل مكان وخاصة الرفيقات والجبهويات واشد على ايديهن وتقبيلها ابعث من خلالهن الى كل نساء العالم بتحية الاخلاص والوفاء والتقدير العابقة ودعوتهن لتشديد النضال لمحو الظلم ليس الجسدي فقط فكم من كلام سيء قتل واذل وخذل وانتن ودهور العلاقات بين الناس, ورغم انني عمرت بيتي بعرق جبيني الا انني احس بالحنين الى البيت الذي غمرني فيه عطف وحنان وقبلات والدتي ودعواتها الدائمة لي بالتوفيق, واحس انني باحترامي للمراة وبانني اكثر من له اخوات اجلس فوق اعلى الكواكب مفاخرا بتقديسي للمراة الانسان، ايقونة النضال والشهامة والكرامة وزنبقة فواحة في بستان الحياه وعابقة بكل الطيب من عطاء ونضال وعلم وعمل واثبات القدرات في كافة ميادين الحياة للعيش مرفوعة الهامة منتصبة القامة بحنانها وعطفها وانها ام الدنيا وواجب الانسان اكرام والديه, فالمواقف العابقة من المراة الذ واشهى مواقف وتستحق كل تقدير واحترام وقبلة على الايد، وارى لكل واحده منكن ومن خلالكن كتاب رائع المضمون بمجد الانسان والحياة وزهرة عابقة بحب صيانتها لكي تظل عابقة باشرف المواقف واعظم القدرات وليس دوسها واهمالها .
وكما ان روائح الروض مختلفة الا ان القاسم المشترك بينها هو انعاشها للنفوس وتضميخها للنسائم فلتكن افكار الناس ومواقفهم بالنسبة للمراة عبير ورود, ورغم انني دفنت جسد والدتي الا انني اشعر بامهات كثيرات على قيد الحياة من شيوعيات وجبهويات قائلا لهن:” احبكن واحترمكن واقبل اياديكن” وجميعنا لنقف صفا واحدا لنغير التعامل المتخلف مع المراة وان يستند اساس التعامل معها الى الاخلاق والمروءة والمحبة لها كانسان وليست كجسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *