الرئيسيةاخبار الاصليارا… وتبقى علامتك تميزا، بقلم: زايد خنيفس
اخبار الاصل

يارا… وتبقى علامتك تميزا، بقلم: زايد خنيفس

احتفلت يارا شفاعمرية الملامح والوجه، قبل أيام بعيد ميلادها العشرين، وأطفأت شمعةً وأضاءت مساحةً على امتداد الأحلام والشوق، لعالمٍ وردي، في سبيل الزهر، يحمل في صفحاته ألوان قوس قزح، ولا يشبه غيره، وقبل سنة شاركنا يارا بفرحها عندما حصلت على أعلى علامة في البسيخومتري، فزينت صفحتنا، وأضاءت قلوبنا ففي هذا البلد، صبية، رسمت أولى خطواتها نحو نوافذ المستقبل، في سبيل النجاح، ومحطات العلم والاجتهاد، فتوجت المتفوقة بكل خصالها الحميدة، وأخلاقا وتربية، وعقلاً على كتفيها، وأملا يجتاز حدود البحر. 

مساء يوم الأربعاء عندما كانت يارا عائدة من عملها الليلي، ونسائم تل الربيع، تلفح وجهها، اصطدم حلمها بالقدر المحتوم. تحت إطارات عمياء، لا ترحم الوجوه البريئة، فاتكئ الوجه على وجهها الشرقي، نست الصبية الممتلئة بالسعادة، توديع والديها، وزميلاتها في أسقفية احتضنت أحلامها لسنوات في البلدة القديمة، في محطة قبل أن تنضم إلى سرب الجامعة، فأنا لم أسمع صرختها الأخيرة، عندما ارتطم جسدها الغضّ، بأرض الموت، انحبست الغيوم ومالت للسواد، باحثة عن عنوان قصة صبية من بلدي وشعبي.

في أشكال أخرى في سر الكون الدامي، حيث نامت يارا قبل بزوغ الفجر، فكانت في محطتها الأخيرة فجرا آخر، يتوّجه اشتياق لأيام خلت، عندما كانت الصبية على موعد في منتصف الليل، تحاول تأليف فجرها الأخير، وتزيينه بنجاح وهي الموعودة بشهادة ونوافذ أخرى نحو السماء، فلا يوجد بديل للقمة، ولا بديل لآيات إيماننا بالقدر المحتوم، في تراجيديا الوجود.
يارا ابنة بلدي ستبقين غصنا يقف عليه عصافير، وستظلين الموج الآتي من بعيد، ومن نوافذ السماء تبللها الدموع الأخيرة، وإن أشرقت الشمس غدا، وتغيّر لون البحيرات، فإن السماء أعلت حدادها على وردة حمراء، تبتت في مسكب الوطن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *