الرئيسيةاخبار الاصلحصري لـ”الاصل”: تقرير خاص حول قضية المرحوم مدحت يوسف، بقلم: سهيل فراج – الرامة
اخبار الاصل

حصري لـ”الاصل”: تقرير خاص حول قضية المرحوم مدحت يوسف، بقلم: سهيل فراج – الرامة


بقلم: سهيل فراج 

يصادف اليوم الاحد 1.10.2017 الذكرى السابعة عشره لوفاة جندي حرس الحدود المرحوم مدحت سلمان يوسف ابن قرية بيت جن، الذي استشهد اثناء تأدية خدمته العسكريه في قبر يوسف في نابلس يوم الاحد 1.10.2000 و عمره 19 ربيعا .

حيثيات وظروف وفاة مدحت اثارت ضجه اعلاميه وشعبيه واسعه في ذلك الحين، فمدحت اصيب بعيار ناري في عنقه وظل ينزف دما لاكثر من اربع ساعات حتى لفظ انفاسه الاخيره ،وكل ذلك بسبب امتناع الجيش الاسرائيلي عن انقاذه لحجج واهيه .
الحادث الاليم وقع في اليوم الثالث من نشوب الانتفاضه الثانيه حيث كانت المناطق الفلسطينيه تشهد اضطرابات واعمال شغب تخللها تبادل نيران بين مسلحين فلسطينيين وبين قوات جيش الدفاع وحرس الحدود .وقد كانت قوه عسكريه اسرائيليه تضم 12 جندي تتمركز في قبر يوسف في نابلس، وقد اخذت هذه القوه تتعرض لاطلاق نار كثيف ورد الجنود الاسرائيليين بالمثل.

وخلال تبادل اطلاق النيران اصيب مدحت يوسف برصاصه غادره اخترقت عنقه وسببت له نزيف متواصل ،وابلغ المسؤولون بان وضعه الصحي يحتاج الى اخلاء سريع الى اقرب مستشفى .
منذ هذه اللحظه بدأت القياده الاسرائيليه بالتنسيق مع القياده السياسيه ،بالتشاور حول الطريقه المناسبه والاسرع للوصول الى الجريح مدحت يوسف .
هذا وكان امامهم امكانيتين او خيارين رئيسيين : الخيار الاول هو الاستعانه بقوات الامن الفلسطينيه لتتولى مهمة انقاذ مدحت، اما الخيار الثاني فكان اقتحام عسكري للموقع وفقا لخطه عسكريه تم بلورتها لحالات كهذه وعرفت باسم “כתונת פסים”.

القياده العسكريه التي تواجدت في موقع تل الرأس على بعد 800 متر فقط من قبر يوسف ، اعتقدت ان عمليه عسكريه تتطلب احتلال نابلس باكملها ، ولذلك فانها ستستغرق وقتا طويلا وعندها سيكون مدحت يوسف قد فارق الحياه . بينما الخيار الثاني وهو الاعتماد على الفلسطينيين لانقاذ مدحت، هو الاسرع والافضل في الظروف الموجوده . وفعلا شرع المستوى السياسي باجراء اتصالات مع مسؤولين فلسطينيين بينهم جبريل رجوب والحاج اسماعيل وآخرين الذين وعدوا بتقديم كافة المساعدات وتولي المهمه لانقاذ الجندي الجريح . لكن في نهاية الامر تقاعست قوات الامن الفلسطينيه في تنفيذ المهمه بادعاء ان الجماهير الغاضبه احاطت بالمكان وحالت دون وصول سيارة الاسعاف الفلسطينيه في الوقت المناسب . وفي هذه الاثناء كان مدحت قد لفظ انفاسه الاخيره بعد مرور اربع ساعات ونصف من اصابته .

انتقادات حاده واسئله عديده طرحت في هذه القضيه :

_لماذا لم يتم تنفيذ خطة “גן סגור” بشأن اخلاء قبر يوسف عندما اندلعت الانتفاضه؟ وهل كان المستوطنون اليهود هم العقبه امام تنفيذ الخطه بسبب رفضهم الشديد لاخلاء قبر يوسف.

_لماذا لم يتم تنفيذ خطة “כתונת פסים “؟ هل الجيش الاسرائيلي لم يكن مهيئا لتنفيذ مثل هذه الخطه ام ان تنفيذها سيكلف الجيش ثمنا باهظا في الارواح كما ادعى البعض ؟

_لماذا وضع المستوى السياسي في اسرائيل ثقته بقوات الامن الفلسطينيه على الرغم من ان تجارب سابقه مماثله اثبتت فشل الفلسطينيين في تنفيذ المهام؟

_هل كون الجندي الجريح هو درزي ، له تاثير على تسلسل الاحداث واتخاذ القرارات ؟

_هل كون الحكومه الاسرائيليه انذاك بأيدي حزب العمل برئاسة إيهود براك ، لها تاثير في اختيار الخيار السياسي في الاعتماد على قوات الامن الفلسطينيه؟

واخيرا… الحقيقه الواضحه ان مدحت يوسف ترك ينزف دما حتى توفي وغاب عنا جسديا لكن ذكره خالد في قلوبنا ، رحمك الله يا مدحت ولاهلك وذويك الصبر والسلوان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *