الرئيسيةاخبار الاصلجمال قبلان: يبقى ما بقي زابود العزّ والكرامة 6.6
اخبار الاصل

جمال قبلان: يبقى ما بقي زابود العزّ والكرامة 6.6

جمال قبلان: يبقى ما بقي زابود العزّ والكرامة 6.6

 

حياة بعض النّاس ليست محطّة عابرة ، وليست ذكرى آنيّة لما مضى ، بل هي مجموعة مواقف تصبّ في مبدأ أساس ، يكوِّنه ويصقله عبء مسؤولية ، يلتزم صاحبها بشقّ طريق لاختيار ما هو أفضل لمجموعته وناسه ، خصوصاً إذا كان في موقع القيادة ، وفي مثل هذه الحال ، قد يخسر القائد بعض المواقف الشّخصيّة الذّاتية ، ليكسب فيها مواقف لمجموعته وناسه ضمن المبدأ الّذي يؤمن به ، وأمثال قائد من هذا النّوع ، لا يمكن اعتباره مهما كانت الظّروف ممثّلاّ لفئة قد تُعتبَر جزءاً من كل ، بل يكون ممثّلاً لكلٍّ يتألّف من أجزاء.

قادة من هذا النّوع ، يتميّزون بالعصاميّة ، والجرأة ، والمشاركة ، والتّشاور ، ويتميّزون بالرؤيا البعيدة الواضحة ، والإرادة والعزم على تحقيق أهداف تمّ وضعها ضمن إطار المجموعة ، وهم بذلك لا يرَون حرجاً ، أو انتقاصاً من دورهم القيادي ، فيمهّدون السّبل ، ويوظفون الوسائل والإمكانيات لتحقيق تلك الأهداف ، والأهم ، مهما تكن النّتيجة ، يتحمّلونها بمسؤوليّة ووعي وإدراك ، وبذلك ، يكونون قدوة لكلّ فرد في مجموعتهم وناسهم ، يعزّزون قدرات أصدقائهم ، ويحترمون مواقف خصومهم ، ويزنون بميزان الوعي الموضوعي آراء من يعارضهم ، ويحاولون إيجاد القاسم المشترك لتوحيد القوى ، لتصبّ روافدها في نهر أعظم ، تفيض مياهه لتغمر كل المساحات حوله ، فتروي أراضيها العطشى ، لتعطي خيراتها وتعود بالفائدة دون تمييز لمقدار المساهمات المتفاوتة للأفراد 
أمثال هؤلاء ، ليسوا محطة ذكرى عابرة ، بل هم رمز كيان يبقى شامخاً مرتفعاً في أجواء وطن أحبّهم فقابلوه بالوفاء ، هؤلاء ، ليسوا قولاً فقط ، وليسوا عملاً فقط ، هؤلاء قول وعمل ، نذكرهم عبر السّنين والأيّام ، في الأفراح والأتراح ، في الشّدّة والرّخاء ، في السّرّاء والضّرّاء ، وليس يوم ذكراهم إلّا بعث جديد لمواقفهم ضمن المبدأ الأساس ، لأنّ بصماتهم تجسّد تاريخاً باقياً يتجدّد ما بقي ” زابود العزّ والكرامة ” .
أنت ، أيّها الصّديق المنتقل ، أنت أيّها المسؤول ، أنت المقصود في كلامي هذا ، أنت يا أبا فيصل شفيق الأسعد ، ولك أقول : ” رحم الله من حافظ على تاريخ عريق ، وأضاف إليه جديداً مجيداً ! يبقى ما بقي تراب بلدي ، تراب الزّابود المبدأ … وسيبقى ملتقانا ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *