الرئيسيةاخبار الاصلنبذة عن التعليم الدرزي من قيام الدولة وحتى اليوم بقلم: علي صلالحة
اخبار الاصل

نبذة عن التعليم الدرزي من قيام الدولة وحتى اليوم بقلم: علي صلالحة

نبذة عن التعليم الدرزي من قيام الدولة وحتى اليوم

بقلم: علي سلمان صلالحة – مدير المدرسة الاعدادية الثانوية الشاملة بيت جن

اذكر عندما دخلت صف البستان قبل 59 سنة … كانت المدرسة الابتدائية مكونة من ثلاثة غرف فقط وباقي الغرف مستأجرة، كانوا قد استغنوا عنها اصحابها مرغمين وذلك لتحسين اوضاعهم الاقتصادية، فكان وضع المدرسة سيء كما كانت بيوت القرية كلها ولكن اراد الاهالي بتعليم اولادهم كما قالوا “لفك الحرف” … فكان نصيب الذكور افضل من حظ الاناث فاراد الاهل لهم ان ينهوا الصف الثامن أي المرحلة الابتدائية في تلك الفترة الزمنية ومع هذا فأكثرهم كانوا قد تركوا المدرسة مبكراً وبقي القليل لنهاية المرحلة الابتدائية, اما حظ البنات فكان اقل من ذلك لان الاهل ارادوا لهن فك الحرف لقراءة الكتب الدينية لا اكثر وخافوا من الاختلاط ما بين الجنسين فعند نهاية الصف الرابع او الخامس ومع بداية ظهور علامات الانوثة اخرجوهن ليلتزمن البيت .
اما التعليم الثانوي كان ضعيفاً لأسباب عديدة واهمها: 1) عدم وجود مدرسة ثانوية في القرية 2) لعدم توفر وسائل النقل الكافية 3) وضع الاهل الاقتصادي الصعب والاهم من كل ذلك خوف الاهل في تلك الفترة على اولادهم ذكوراً واناثاً من ارسالهم للقرى المختلطة وخاصة المسيحية منها التي بنيت فيها المدارس الثانوية على يد الكنيسة, مثل قرية الرامة, ترشيحا وكفرياسيف … اما عملية الحظوظ فكانت من حظ الذكور فقط وخاصةً الاهل الميسورين بين مزدوجين وقد يكون لبعض الذكور منتمين لأهل منفتحين واصحاب معرفة ووعي اكثر.
كونهم ذكور سُمِحَ لهم الالتحاق بالمدارس خارج القرية . ولكنهم عانوا من صعوبات كثيرة منها استئجار غرفة, تحضير الاكل, التأقلم مع المجتمع الجديد والذي اختلف عن مجتمعنا بالرغم من القرب الجغرافي, فسكان القرى المسيحية كانوا اكثر انفتاحا, ثقافة ومعرفة, عملوا بالأعمال مثل التجارة, التعليم, التطبيب, التجارة, الحدادة والحرف المختلفة اما نحن فعملنا في الزراعة التقليدية … وكانت حياتنا حياة بسيطة, متواضعة … لا تتطلع للمستقبل مع تحفظات ومخاوف من المجتمعات المحيطة بنا .
اما البنات فلم يكن لهن نصيب في التعليم خارج القرية وبقين في القرية مع تعليم ناقص هذا في احسن الاحوال او بدون تعليم بتاتا في اسوأ الاحوال … لأسباب دينية او لأسباب اخرى مثل الحالة المادية الصعبة لأكثرية السكان .
انفرجت الامور قليلا بعد انتهاء الحكم العسكري في سنة 1965 وانفرجت اكثر بعد تجنيد الشباب الدروز سنة 1956 عند فرض قانون التجنيد الالزامي الاجباري … وأثناء الخدمة حصل المجندون على وجبه من التعليم اثناء خدمتهم العسكرية . أما حرب الستة ايام (1967 ) ففرضت وضعا جديداً وحاجة ماسة لتجنيد كوادر للخدمة في الاراضي المحتلة, ( الضفة الغربية , شبة جزيرة سيناء وهضبة الجولان ) فدخل العديد بالمعاش مما ادى الى ثورة سرعت الوعي والمعرفة وحسنت الاقتصاد فأكسبت المتجندين معاشا
ومهنة وانفتاحا على مجتمعات اخرى وعلى لغة اخرى وانخلاطاً حصريا مع اليهود وخاصة الاشكناز منهم فتعلمنا نهجا وفكراً جديداً وكسبنا ثقة بالنفس ساهمت في بناء اهل جُدُد مع اقتصادٍ اقوى مما فتح الطريق امام اولادهم للالتحاق بالمدارس لإنهاء المرحلة الابتدائية او الالتحاق بالمدارس الثانوية خارج القرية فزاد العدد لدى الذكور. وبدأت الثورة الجديدة مع نقاش حاد بين التقليديين ورجال الدين من جهة والجيل الجديد الذي اراد تعليم أولاده ذكوراً واناثً ايضاً … وبدأت المسيرة الصعبة وكان من تجرأ وتمرد على القوى التقليدية وقرر ارسال أولاده للتعليم في مدارس خارج القرية وفي مدارس مختلطة مع اخذ الحيطة ومع حرب مع المعارضين لهذه الخطوة .
بقي المد والجزر مع ازدياد قليل في انخراط البنات في العملية التعليمية حتى نهاية سنوات السبعين وبداية سنوات الثمانين من القرن الماضي .

في سنة 1975 اقامت حكومة اسرائيل لجنة عكفت على بناء برنامج لفصل الدروز عن العرب وافضت الى ما افضت اليه , لا اريد ان ادخل الى جوانبه المتعددة ولنبقى في مجال التعليم … فعين المرحوم الاستاذ سلمان فلاح, احد اوائل الاكاديميين الدروز , ليكون المسؤول عن جهاز التعليم الدرزي مع صلاحيات وميزانيات كبيرة لتنفيذ تلك الخطة والتي رجعت بالفائدة الكبرى على مجتمعنا وقرانا وخاصة الاناث, فأقيمت مدرسة يركا الشاملة, مدرسة مسعده الشاملة ,مدرسة المغار الشاملة ومدرسة رونسون الشاملة ومن بعدها اقيمت المدارس في بيت جن, البقيعه, حرفيش, يانوح-جث, ساجور وجولس, واقيمت شبكة لتعليم الكبار في معظم القرى وخاصةً الكبيرة منها.
المدارس الاربعة الاولى اقيمت مع بنايات حديثة مع جميع متطلبات ومحتويات المدارس الثانوية, اما المدارس الاخرى فنمت وكبرت رويداً رويداً, صف تاسع , عاشر, حادي عشر ومع وصول الفوج الاول لصف ثاني عشر بدأت عملية التأسيس لفصل المرحلة الثانوية عن المرحلة الابتدائية ولعدم وجود الميزانيات والارض والرخص فكان موطنها الغرف المستأجرة والمتباعدة عن بعضها البعض الى ان تحسنت الظروف وازداد الطلب من قبل السلطات المحلية فخصصت القسائم والارض والميزانيات واقيمت اخيراً مدارس ثانوية حديثة لتحتضن طلابنا وهنا بدأت ثورة جديدة … لنسميها ثورة تعليم البنات اللواتي بقين في القرية بعيداً عن الاختلاط وبعيداً عن حرب رجال الدين التقليديين .
اكتملت الصورة في التسعينيات من القرن الماضي فنعمنا بمدارس في جميع القرى لتدخل فتياتنا بقوة وليصبحن الاكثرية في المدارس والاشطر والامهر…

هذا العمل الجبار واذا اردنا ان ننصف قاداتنا فإنها من تخطيط وانجاز المرحوم الاستاذ ابو الامين سلمان فلاح, مؤسس وباني جهاز التعليم الثانوي كاملاً من بنايات وبرامج واعداد طواقم عمل من موظفين ومعلمين ومفتشين ومرشدين. اما جهاز التعليم الابتدائي فعمل على اتمام بناء الغرف الناقصة, وبناء البرامج التعليمية تعليمياً ونفسياً ليكونوا معلمين ومعلمات باستطاعتهم اعداد وتعليم اجيال المستقبل اعداداً صحيحاً على النمط الغربي الحديث.

نعم, كان الجهاز ضعيفاً من جميع النواحي ولكن ومع العمل الجبار الذي فرضه وعمله المرحوم ابو الامين بدأت العربة بالاندفاع قدماً وها هي اليوم وبعد اربعين عاماً لتصبح العربة اكثر حداثة, اسرع واقوى باستطاعتها ان تتنافس مع قطاعات التعليم الاخرى , التعليم اليهودي والمسيحي والاسلامي والبدوي لنصل ونرتقي بجهازنا التعليمي ليتساوى مع الجهاز اليهودي المتطور والاقوى اقتصادياً والمدعوم من جهات اقتصادية كبيرة من داخل البلاد ومن خارجها ولنسبق باقي الاجهزة التي بدأنا المسيرة بعدها بسنوات عديدة والاصح بعقود . فهذه مدرستنا التي نعتز ونفتخر بها تتبوأ المحل الاول في التحصيل التعليمي وبشهادات البجروت والتي تخرج سنويا اكثر من 200 طالب وطالبة متمكنين, حاصلين علي شهادة توجيهي مميزة تؤهلهم الالتحاق بالمعاهد الاكاديمية العليا في اسرائيل مثل التخنيون, الجامعة العبرية, تل ابيب, بار ايلان وبئر السبع, وبالكليات العديدة من تل حاي في اقصى الشمال وحتى كلية سبير جنوب بئر السبع في مدينة سدروت… وهذا شبابنا وبناتنا منتشرون ينهلون العلم في كل معهد ومعهد وها هم يتخرجون ويرجعون لقرانا ليستلموا الوظائف والمناصب المختلفة والتي كانت من نصيب موظفين اخرين من قرى ومدن اخرى .
وصلنا الى مرحلة الاكتفاء الذاتي في جميع ميادين الحياة بفترة زمنية قصيرة بفضل ادارات وكوادر جهاز التعليم في القرى المختلفة ونحن اليوم نعيش ثورة جديدة, ثورة الانتقائية أي ثورة الالتحاق بالتعليم العالي المتقدم والمتطور للحصول على شهادة لقب ثاني ولقب ثالث فمنهم من يعمل في اعلى المناصب في جميع ميادين الحياة، واني لأرى هذه الثورة تتمدد وتتوسع يوماً بعد يوم كنت آمل ان يبقى معنا الاستاذ ابو الامين مؤسس جميع هذه الثورات لينعم ويتلذذ على ما شيد من بنايات وابنية ومن عقول وثروة بشرية مميزة.
ثورتنا مستمرة … ساهم اخي الموحد واختي الموحدة لإضافة مدماكاً جديداً لنبني صرحا علمياً كاملا ًومتكاملاً. بورك كل من ساهم ويساهم في عملية بناء الانسان لان الانسان هو الاساس وما تبقى فهو زائل وفاني … العقل هو زينة الانسان وبه نتقدم لبناء اقتصاد افضل , لبناء جهاز صحي افضل ومجتمع متلاحم, محب, متسامح, متآزر قادر على تقديم الخدمات لنفسه وللأخرين, والاهم ليكون مجتمعا مساهما في تقدم المجتمع العالمي ليترك اثر من ابتكارات واختراعات كما فعل سلفنا الصالح مثل حكماءنا وعقلاءنا, كتابنا ومفكرينا وقاداتنا امثال سلطان باشا الاطرش, المعلم كمال جنبلاط, شكيب وعادل ارسلان ,الامير السيد(ق) والشيخ الفاضل(ر) . واذا تعمقنا اكثر فنصل الى الدكتور حمزة الذي اقام اول مستشفى في مدينة حيفا ما زال قائماً ليومنا هذا. وامثال مؤسس منتجع الحمة على الحدود الاسرائيلية السورية الاردنية… وعارف بيك النكدي مخطط الاصلاح العلمي في سوريا ولبنان زمن الانتداب الفرنسي ومؤسس مدارس العرفان وبيت اليتيم الدرزي اللبناني… صاحب المقولة الشهيرة, ناصحاً المتقاعدين :”اكثر من اهتماماتك وقلل من همومك” فأقام بيت اليتيم ورعاه حتى وفاته.
يمكنكم اضافة من تريدون شخصيات فذة اثرت فيكم, ساهمت وتفانت في خدمة هذه المجموعة المميزة.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *