الرئيسيةاخبار الاصلعادل اسماعيل خطار .. جولةٌ في البرّيّة شِفاءٌ للبريّة
اخبار الاصل

عادل اسماعيل خطار .. جولةٌ في البرّيّة شِفاءٌ للبريّة

 

 كنتُ يوماً منحرفَ المزاجِ وشبه منحرفِ الصحةِ فقلتُ : أَرْوَحُ شيءٍ , أَروحُ للتَوِّ إلى الدوِّ أُرَوِّحُ عن نَفْسي وألتقطُ نَفَسي…. على طولِ طريقي تّغّيَّرَ طعمُ لساني فريقي , وأمست راحةُ البالِ فريقي…تدفّق الدم في عروقي , وأضاءت زوايا روحي مع الشروقِ… الأنفاسُ في ترديد , العضلاتُ في تشديد , الخلايا في تجديد , والهمومُ في تبديد , والنظرُ يسرحُ ويمرحُ في نزهتهِ يطمح بالمزيد وينشدُ التمديد… مَن يروم السكينة يقصد الأحراج والكروم , فيعي أنَّ في الطبيعهْ دواءً لا تبيعهْ , وعلى كلّ محتاجٍ أن يسعى لِذاتِهِ , لأجلِ صحتهِ , سعادتِهِ ولَذّاتِهِ… بعدما تترك عصافير الدوري والسنونو مؤنسةً للدورِ , تلتقي الحجل ملكَ الزجلْ , في أوصافِهِ كمالٌ , وفي ريشِهِ جمالٌ وفي صوتِهِ جلالٌ…واليمامُ ” يُتَرغِلُ ” هديلاً يبعثُ في الحياةِ أملاً جميلاً , والشحارير تطير بصوتٍ فاضحٍ يُلفت نظر الصيّادِ فيضع إصبعهُ على الزناد , ومن بعيد يناديك صوت أبي زريق في دعوةٍ إلى بستانٍ مثقلٍ بالثمار..والطيور الكواسر مستمرّةٌ في الترقّب في مكانها عالياً كأنّها متسمِّرةٌ تراقب أيّ حركة على الأرض بنظرها الثاقب لكي تنقضَّ عليها غذاءً للبقاء… المُطره قد أخرجت من الأرض العِطرَ , وكثيرةٌ هي الأشجار التي تلاقيك وتناغيك فتجبرك أن تتبسّم إذْ تتنسّم .. القندولُ مضيفً أنيقً كريم , و ” الهِنْبِل ” رفيق على جانبي الدرب حميم , وللبُطْمِ من العطر بثّ يردُّ الروح , وللشعشوع منه طعم يكاد يبوح . وفي كلّ خُصٍّ فضلٌ للشيح , تاريخ في حياتنا وعبق مريح , و “للذينِه ” زينه بأزهارها الصفراء , ورحيق عليه الحواس لا تحيق , وهو جار المطبخ وسيّد النظافة من الماضي السحيق .. وعن أشجار الملِّ والسنديان لا تَسَلْ , ولا عن أشجار القاتل والزعرور الباسقة , هم التاريخ وهم علامتنا الفارقة !! وفي الحقول تنتشر جارات من النباتات معالم هامة في الحياة. هنا الدردار والحفحاف , وللكراث وجود و” للتنتول ” التفاف ,الحُمّاض والقرصعنّة ولسان الثوْر حلول جذريّة لأيام الجوع والجوْر , أمّا العِلْت والقلخ والعكّوب فهي لعمري شفاءً للقلوب , والعُلّيق شوكه يدمي ويعلُّ , وثمره يلذُّ ويبلُّ… هذا القليل من الكثير المُثير , فمعرفتي ضئيلة وجولاتي قليلة , ولكن , وممّا لا شكَّ فيه أنَّ الجولةَ في البرّيّة شفاءٌ للبريّة.. سِر ْ وباشر باكتشاف السر…حثَّ السيرَ , فالذي يسير ويجدُّ في المسير يجد أنَّ هذا واقع جميل , يسير , و نِعْمَ المصير…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.