الرئيسيةاخبار الاصلكُلنا نُريد… ولكن؟! بقلم : نديم إبريق – أبو سنان
اخبار الاصل

كُلنا نُريد… ولكن؟! بقلم : نديم إبريق – أبو سنان

نجلسُ في مجالسنا، نتحدث عن أوضاع مجتمعنا ، نُحلّل ما يدور حولنا ، نُناقش الأحوال في بيئتنا ، نُسمع الانتقادات اللاذعة بأعلى صوتنا ، ولكن…؟
كلنا نريد أن نحترم رأي الآخر ، نريد أن يكون لكل انسان الحق في التعبير عن رأيه طالما لم يمس بالآخرين ، نريد أن يكون المجتمع مبنيًا على مبدأ ” اختلاف الراي لا يفسد للود قضية ” ، نريد أن نؤمن ايمانًا قويًا بقول فولتير :”أني لا اتفق معك فيما تقول ، ولكنني على استعداد لأن أضحي بحياتي دفاعًا عن حقك في أن تقول ما تريد!” نريد ونريد ، ولكن …؟
كلنا نريد أن نبتسم في وجه الآخرين ابتسامة نقية طاهرة ، نريد أن نبتسم لأن
” الابتسامة في وجه أخيك صدقة” ، نريد ان نبتسم لأن الابتسامة ريحان وجنان ونبض للوجدان ، نريد أن نبتعد عن الابتسامة الصفراء ، التي تنّم عن خبثٍ ومكرٍ ودهاء ، نريد أن نبتعد عن الابتسامة الكاذبة المزيّفة ، والتي تجعلك تحتار : هل صاحبها عدوٌ أم صديقٌ ، نُريد ُ ونُريد ، ولكن …؟
كلنا نريد أن نبتعد عن الطائفية فنكثر من نبذها ، نريد أن نتحدث بلغة واحدة وليس بلغتين – لغة الطائفية والتعصب وكُره الغيرعندما نجلس مع أبناء ديننا ، ولغة التسامح والمحبة عندما نجلس مع أبناء الدين الآخر ، نريد أن نتعامل مع الانسان كانسان ، بغض النظر عن انتمائه الطائفي ، نريد أن نحترم معتقدات الآخرين وايمانهم ، من منطلق بأن لكل انسان دينه وايمانه وحرية العبادة والمعتقدات، نريد أن ندعو للتسامح الديني الحقيقي النابع من قلب صادق وفكر متنور ، نريد ونريد ، ولكن …؟
فكُلنا نُريد أن يتغير نمط الأفراح والأعراس في المجتمع ، نريد أن نُخفف من عدد المدعوين لأفراحنا ، نريد أن يقتصر الفرح على الاقارب والجيران ، نريد أن نقلّل من مصاريف وتكاليف الفرح ، نُريد أن نُخفّف الازعاج المستمر إلى ما بعد منتصف الليل ،نُريد ونُريد ، ولكن …؟
كُلنا نريد أن نقلّص استعمال الهاتف الخلوي ، نريد أن تقتصر المحادثات فيه على المكالمات الهامة ، نريد أن نستعمله فقط عند الحاجة ، نريد أن نبقيهِ في السيارة وقت الصلاة وعند الجنازة ، حتى لا نُزعج أحدًا ، نريد أن نسهر سهرات أيام زمان ، بحيث نتسامر ونتجاذب أطراف الحديث بدون الانشغال بالفيسبوك و “اخوانه ” ، نريد أن يدرُس أولادنا ولا يكون الهاتف الخلوي رفيقهم ، فينظرون ثانية إلى المادة التعليمية وثانيتين إلى الهاتف ليتواصلوا مع “أصحابهم” ، نُريد ونُريد ، ولكن…؟
كلنا نريد أن يأكل أولادنا من طعام البيت ، نريد أن يأكلوا الطعام الصحي الذي ورثناه عن أجدادنا وجداتنا ، نريد أن يبتعدوا عن ” الأكل السريع” ، وأن لا يقتربوا منه ، خاصة في الساعات المتأخرة من الليل ، نريد أن نُقلّل من تواجدنا في المقاهي والمطاعم ، لكي نحافظ على صحتنا ، نريد ونريد ، ولكن …؟
كُلنا نريد أن نقود السيارة بحذر وانتباه وبدون سرعة زائدة ، نريد أن نحترم السائق الآخر ونعطي حق الأولوية في الشارع لصاحب الحق ، نريد أن نقود السيارات وننصاع للإشارات الضوئية ، نريد أن نقود المركبات بدون أن نرفع صوت السماعات ، لكي تسمع كل القرية أصوات الموسيقى المنبثقة من المركبة ، كلنا نريد ونريد ،ولكن…؟
كلنا نريد أن يتوقف مسلسل سفك الدم والقتل في الوسط العربي ، نريد أن نتصفح الصحف ومواقع الانترنت ولا نراها ممتلئة بتقارير عن حوادث قتل في وسط النهار وفي جنح الليل ، نريد أن نعيش بسلام وأمن وأمان بعيدًا عن العنف الكلاميّ والجسديّ ، نريد أمًا تنهمر من عينيها دموع الفرح عند زواج ابنها وليس دموع الألم على فقدان فلذة كبدها ، نريد ونريد ، ولكن …؟
كلنا نُريد ونُريد ،ولكن …؟
***********************

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *