الرئيسيةاخبار الاصلصدى ظاهرة عزوف الزواج في مجتمعنا ؟!، بقلم: الدكتور جمال قبلان- بيت جن
اخبار الاصل

صدى ظاهرة عزوف الزواج في مجتمعنا ؟!، بقلم: الدكتور جمال قبلان- بيت جن


قارئي الكريم

الزواج سنة الحياة ولا يستطيع الانسان الطبيعي ان يعيش دون زواج او ان يستغني عنه وذلك للحاجات الطبيعية لكل من الرجل والمرأة وحاجة كل منهما للأخر، وامتثالا للقول المشهور “وراء كل رجل امرأة”.
لكن الزواج اصبح اليوم بحاجة الى تبعات ومصاريف كبيرة وباهظة لا يستطيع كثير من الشباب اليوم توفيرها او الحصول عليها مما يعني بقاء هؤلاء الشباب بدون زواج، وهذا يعني ايضا بقاء كثير من الفتيات عانسات ودون زواج ايضا.
وديننا الاسلامي الحنيف دين السماحة والعدالة والرحمة يحث الشباب على الزواج وتكوين الاسرة لبناء المجتمع الاسلامي القوي المتماسك. كما حث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم المسلمين التيسير في تزويج بناتهم وعدم المغالاة في المهور لان هذا يعني اعراض كثير من الشباب عن الزواج وعدم تمكنهم من تحقيق هذا الحلم وبناء الاسرة المسلمة وتكوينها فقال عليه السلام في المهر “اقلهن مهورا اكثرهم بركة”.

وعلى هذا فان عنوسة امرأة عاملة هي اقل وطأة على المجتمع من عنوسة امرأة تجلس في البيت وتتعرض تبعا لذلك لمشاكل نفسية، وربما اجتماعية واقتصادية، لا سيما بعد وفاة الوالدين، لكن العلاقة بين القضيتين تبقى مهمة في مجتمعنا كثيرا ما تأخذ فيها المرأة مكان الرجل في العمل وبخاصة الاعمال المكتبية في البنوك والدوائر الرسمية، الامر الذي يحرمه من القدرة على الزواج، في حين يعجز عمل المرأة من دون الزواج عن تحقيق الاستقرار الاجتماعي والنفسي لها، كما يعجز في كثير من الاحيان عن تحسين الوضع الاقتصادي للعائلة بسبب الكلفة الكبيرة لخروجها اليومي من البيت، فضلا عن مساهمته المحدودة في تحسين الوضع الاقتصادي العام قياسا بما يحدث في الغرب الذي يحتاج الايدي العاملة لمصانعة ومؤسساته.
كما ان لها القدرة المعقولة على التشغيل قياسا بالدول الفقيرة النامية. هذا ناهيك بعد ذلك عن تأثيرات خروج المرأة من البيت على الزوج والابناء في مجتمعنا في ظل اسر لا يقل عدد ابنائها عن ثلاثة الى اربعة في معظم الاحيان. من المؤكد ان المظاهر وحياة الاستهلاك قد اتت على الكثير من قيم الرضا والقناعة في حياتنا، وهو ما جعل استمرار الحياة امرا في غاية الصعوبة، واذا لم يحدث تغيير يعيد الانسان الى نهج الرضا بالقليل فان الامور ستسير من سيئ الى اسوء، وستزداد ظاهرة العنوسة من عام الى اخر، الامر الذي سيترك اثاره على حياتنا الاجتماعية برمتها.

ما يشار ذكره في سياق هذه الظاهرة هو زواج سيدة نساء العالم اجمعين
(فاطمة الزهراء رضي الله عنها).
في يثرب بلغت فاطمة الثامنة عشرة من العمر، ولم تتزوج بعد، فتقدم أقرب الناس إلى النبي، أبو بكر الصديق لخطبتها، فرده النبي برفق، وعندما تقدم إليها عمر بن الخطاب رده الرسول برفق أيضا.
إن من هو مهيّأ ليكون زوجا لفاطمة، موجود في مكة معروف، وقريب جدا. إنه علي بن أبي طالب (ع).
كان علي لا يكبر فاطمة إلا بأربع سنوات، وقد تربى في بيت النبي منذ كان صغيرا، وآمن به، ورافقه طيلة حياته. ولم يتأخر عن غزوة من غزوات الإسلام، وكان بشكل دائم حامل الراية في كل الغزوات. وقد كان علي لفاطمة بمثابة أخ وصديق، فكانت تأنس به وتعجب بشجاعته ورجولته وشهامته، وكانت تحس بقربه منها، وتعلق بها دون أن يبوح بكلمة واحدة، فقد كان علي (ع) فقير الحال، وقد شغله الجهاد عن متابعة أمور التجارة كما فعل الشباب في سنه، وكان فقره عاملا من عوامل ابتعاده عن الزواج، لكن الأقدار الإلهية كانت قد اختارته ليكون من بيته وذريته، ذرية النبي الباقية بعده.

كان زواج النبي من عائشة إيذانا لفاطمة بانتهاء دورها في بيت النبي، وكانت عائشة تقول: ما رأيت أفضل من فاطمة إلا أباها، كما كان رفض النبي لأبي بكر وعمر موحياً بإفساح المجال أمام علي ليتقدم، وحين تقدم إليها وافق النبي على زواجه من فاطمة، وحينها باع علي الدرع الوحيد الذي كان يملكه من وقعة بدر، وأشياء أخرى بأربعمائة وثمانين درهما لنفقات الزواج، وقدم صداقا لفاطمة، وقد أمره الرسول أن يشتري بثلثها طيبا، وبالثلث الآخر متاعاً. ويذكر البلاذري: (فلما بلغ فاطمة خطبتها إلى علي بكت. وكان جهازها فراشاً من جلد غنم ووسادة جلد حشوها ليف، وسقاء ومنخل ومنشفة ورحاء، وجرتان). وتم زواجها باحتفال بسيط قدم فيه النبي لمدعويه وعاء من التمر لا أكثر. لكن عمه حمزة أقام وليمة احتفاء بهذا الزواج.
وسارت الحياة في بيت علي بطيئة ثقيلة مرهقة، فقد كان علي فقير الحال، ولم يستطع ان يحمي فاطمة من الاعمال المرهقة، ولم تخل حياتهما من بعض الخلاف في البداية، لان فاطمة كانت تشكوا من قرينها الشدة، وكان والدها يواسيها حين تمرض، وقد زارها يوما وهي مريضة، فقال لها: كيف تجدينك يا بنية؟ فقالت: اني موجعة، وانه ليزدني اني لا اجد طعاما اكله. فاستعبر وقال: (اما ترضين انك سيدة نساء العالمين؟)
وزارها يوما وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من وبر الابل، فبكى لحالها وقال لها (تجرعي يا فاطمة مرارة الدنيا لنعيم الاخرة). وهذه عبره لمن يعتبر. انه تعالى على ما يشاء قدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *