الرئيسيةاخبار الاصلحدث في مثل هذا اليوم: قاد الشريف حسين وسلطان باشا الثورة العربية الكبرى بقلم: د. جمال قبلان
اخبار الاصل

حدث في مثل هذا اليوم: قاد الشريف حسين وسلطان باشا الثورة العربية الكبرى بقلم: د. جمال قبلان

حدث في مثل هذا اليوم :
قاد الشريف حسين وسلطان باشا الاطرش الثورة العربية الكبرى

بقلم: د. جمال قبلان

 عـــــودة الـــى المــاضـي القــــريـــب

يأتي الاحتفال بمرور مئة عام على الثورة العربية الكبرى في وقت يمر مئة عام على توقيع اتفاق سايكس بيكو الذي اقتسمت بموجبه بريطانيا وفرنسا المنطقة. ما يعنيه التزامن بين الحدثين انه كان هناك تنبه عربي باكر الى ضرورة بقاء المنطقة العربية موحدة بعد انهيار الدولة العثمانية. لكن الواضح انه منذ اليوم الاول للثورة العربية, كانت هناك رغبة في القضاء عليها والقضاء في الوقت ذاته على امكان قيام كيان عربي موحد لا يستطيع المحافظة عليه وعلى مكوناته سوى الهاشميين. وهذا ما يفسر الحروب التي استهدفت العائلة.

قاد الشريف الحسين بن علي, وزعيم الثورة العربية الكبرى سلطان الاطرش التي تبين مع الوقت انها لم تكن سوى حلم عربي جميل حاربته قوى كثيرة من اجل الوصول الى المرحلة الراهنة التي تتسم اول ما تتسم بحال الهلهلة والاهتراء للنسيج الاجتماعي في مختلف الدول العربية, في العراق وسوريا ولبنان على وجه التحديد. من حسن الحظ انه لا يزال هناك الاردن الذي يمتلك الملك فيه ما يكفي من الشجاعة للتعلق بمبادئ الثورة العربية الكبرى التي لم تميز بين عربي واخر ولا بين مواطن واخر, بل جمعت بين الشيعي والدرزي والسني والمسيحي واليهودي.

 كان الهاشميون ضمانة لبقاء المجتمع العربي في منطقة المشرق موحدا. كانوا ضمانة للمدينة العربية بمعناها الحضاري كانت الهجمة التي تعرض لها الشريف الحسين بن علي الذي تحول منزله المتواضع في العقبة الى متحف منذ العام 1973 دليلا على غياب حد ادنى من الوعي الذي لدى اكثرية شعوب المنطقة.

نعم, وجد سايكس بيكو ولكن هل هناك من عرف كيف التعاطي مع هذا الاتفاق الذي ما كان ليجد ترجمة له على الارض لولا الحروب التي تعرضت لها الثورة العربية الكبرى. استمرت هذه الحروب على الهاشميين في العراق والاردن, وعلى الدروز في سوريا, أي في المكانين اللذين كان يمكن ان يشكلا مثالا يحتذى به في الاقليم كله, ادت الحروب التي تعرض لها الهاشميون على مر التاريخ الجانب الاكبر من اغراضها. ابيدت العائلة بشكل شبه كامل في العراق الذي يمتلك ثروات ضخمة, لكنها بقيت في الاردن الفقير في كل شيء, باستثناء الانسان. لا يزال الاردن الى الان صامدا هو و”الجيش العربي” الذي هو جيشه. صمد الاردن على الرغم من اغتيال الملك عبدالله بن الحسين الاول وهو في حرم المسجد الاقصى في العام 1951.

 لا يزال الاردن يحمي الى اليوم مبادئ الثورة العربية الكبرى ويرعاها. كان اول من حماها الملك المؤسس عبدالله الاول, ثم الحسين بن طلال الباني الحقيقي للمملكة ومؤسساتها الذي وجد في عبدالله الثاني من يستكمل الرسالة ويحافظ عليها.

سيكتب التاريخ انه اذا كان مكان يمكن ان تستعيد فيه النهضة العربية شبابها, فهذا المكان هو الاردن الذي عمل كل ما يستطيع من اجل المحافظة على ما بقي من القضية العربية بعدما ذهب عبدالله الاول ضحية رافعي الشعارات الذين لم يفهموا يوما معنى التعاطي مع الواقع ومع موازين القوى.

 من حق الاردن الاحتفال بمئوية الثورة العربية الكبرى. الاردن حمى كل ما بقي من هذه الثورة, على الرغم من كل الظلم الذي تعرض له. لا يزال الى الان يؤدي هذا الدور. فالمملكة الاردنية الهاشمية هي من الاماكن القليلة في المنطقة التي فيها عيش مشترك لا تفرق بين مسلم ودرزي ومسيحي, ولا تفريق بين شركسي وعربي. اكثر من ذلك, الاردن هو بين القلائل الذين ما زالوا يعملون من اجل القضية الفلسطينية ومن اجل حل الدولتين نظرا الى انه يجد ان لديه مصلحة في ذلك. لديه مصلحة في حماية حدوده ولديه مصلحة في حصول الفلسطينيين على حقوقهم كاملة غير منتقصة.

 يقاتل الاردن في هذه الايام على جبهات عدة, يقاتل في الداخل على جبهة الازمة الاقتصادية التي يعاني منها والتي تفاقمت بسبب وجود نحو مليوني لاجئ سوري في اراضيه. يعاني الاردن ايضا من الارهاب الذي وجد ارضا خصبة له في سوريا والعراق. ويعاني من المزايدين الذين لا يعرفون شيئا عن تاريخ البلد ووقوفه في 1970 حاجزا في وجه مشروع الوطن البديل للفلسطينيين.

 لولا بسالة الملك حسين, رحمه الله, والذين كانوا الى جانبه, لكان الاردن سقط في 1970. انقذ الملك حسين الاردن وانقذ الفلسطينيين من انفسهم اولا. من حق عبدالله الثاني ان يقول الان انه لا يريد ان يسمع بعد اليوم عبارة الوطن البديل. دفن الاردن هذه العبارة نهائيا والى الابد بعدما رسم الحدود النهائية للملكة.

 كل من حارب الاردن, خدم اسرائيل بطريقة اخرى. لو استمع جمال عبد الناصر للملك حسين, لما كان وصل العرب الى حرب 1967 التي ما زالوا يعانون الى اليوم من نتائجها. ولو استمع حافظ الاسد الى الملك حسين ايضا, لكان استعاد الجولان وما كان امضى اخر حياته في الاعتراض على اتفاق السلام الاردني, الفلسطيني وفي المتاجرة بالفلسطينيين وقضيتهم. ولو استمع بشار الاسد لعبدالله الثاني, لكان وجد مكانا يعيش فيه معززا مكرما مستمتعا بثروته الضخمة مع افراد عائلته, بدل الاستمرار في حرب الابادة التي يشنها على الشعب السوري, وهي حرب ستنتهي بتفتيت سوريا رسميا.

بعد انبعاث الغرائز المذهبية بفضل المشروع التوسعي الايراني, من كان يتصور هذا الانقسام السني. الشيعي في منطقة كانت تحلم قبل مئة سنة بمبادئ الثورة العربية الكبرى؟ من كان يتصور ان المواطن العراقي لن يرى يوما ابيض منذ الانقلاب الدموي على العائلة المالكة في الرابع عشر من تموز يوليو 1958؟

 لم يعد الاردن يرمز اليوم الى ما بقي من الثورة العربية الكبرى ومن مبادئها فحسب, بل ما زال يرمز ايضا الى ما بقي من امل في ان الثورة العربية الكبرى لم تكن حلما مستحيلا.   

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *