الرئيسيةاخبار الاصل” مُسلسَل الرُعب ” ، بقلم: عادل إسماعيل خطّار
اخبار الاصل

” مُسلسَل الرُعب ” ، بقلم: عادل إسماعيل خطّار


لَسْتُ نكِّيحاً بالوِلادة ِ أو بالوراثةِ , ولا بمَحْضِ إرادتي , فهذا الواقعُ الرماديُّ جعَلَنا جميعاً كطائرِ الذُعْرَةِ.

نُهَروِلُ إلى أعمالِنا بحذرٍ وقلقٍ , نتلفَّتُ يُمْنةً ويُسْرَةً , إلى أعلى وإلى أسفل , إلى الأمام وإلى الخلف , ونتحضَّر لتركيبِ مرايا جانبيَّةٍ كما في السيارات , وهكذا نتحضَّر في عصر التقنيات والحُريّات .
نُؤجِّلُ أعمالَنا ,نلغي آمالَنا , نلعَنُ وقتَنا ونعلِنُ مقتنا , حتى الرحلات لا , لئلَّا يكون الرحيل غدراً بطعنةٍ أو بطلقةٍ . وهكذا نسير إلى غاياتنا نتوجَّسُ الخِيفةَ والخطر , ونتلمَّسُ الحيطةَ والحذر .

مَنْ أشعلَ فتيلَ الفتنة , ومَنْ أذكى نارَ الحِقْدِ والعُنصُرِيَّةِ ؟!
هل سأحتاجُ إلى خوذة ونظارة واقيةٍ من رصاصِ القنّاصِ ,وسترة واقية منَ طعنَه بلا معنى , لكي أصلَ إلى فحصي الطبيّ في المدينة ؟ أم سأحتاج إلى حارس شخصيٍّ مُمارِس ؟!
هل سأحتاجُ إلى تكبير صورتي وهويّتي وشهادة ميلادي لكي لا يغدروا بي عن طريق الخطأ ؟!
محسودون على وضعِنا ,ومغدورون في جنائن الأرض .
أنتَ تخافُ منّي , وأنا أخافُ منك , ونحن نخافُ منه !!
أنا آخُذُ حذري منك وأنت منّي ونحن منهُ .

عُذْراً , لا يقتُلَنِّي أحدٌ غدراً !!فلستُ أشتهي نهايتي بإغمادِ خنجرٍ مُسنَّنٍ مفرضٍ ماضٍ يقطع أوصالَ أعضائي , أو بلمسة عزفٍ على زنادِ سلاحٍ واستقرارِ الرصاصة في رأسي إن لم تكن نافذةً إلى رأسِ جاري .
لا عجبَ أنَّ هذه الأيّام جعلت كلَّ مسلَّحٍ نيشنجيّاً ممتازاً !!
أقفُ الآنَ , أنظرُ يمنةً ويُسرةً ,وقد امتلأَ قلبي حسرةً على أيامِ الطمأنينةِ والأمانِ وانظُرُ بسوداوِيَّةٍ على إمكانيَّةِ عودةِ هذا الزمان .
نحن نصلّي إيماناً ومخافةً من الله , فهل ما زلنا نخاف منه أم أنَّنا نفزعُ من بعضنا ؟!
فيا أبناءَ آدمَ , الحقيقةُ الإلهيَّةُ واحدةٌ وإنْ تعدَّدَتِ المسالِكُ ..
عودوا وعَوِّدوا أنفسكم على التسامحِ ومحبَّةِ الآخر وقبول فرضيَّةِ وجودِهِ , ولْيُصَلِّ كُلٌّ في أماكِنِ عبادتِه وعلى الشرعِ الذي يرتئيه , هذا إنْ كانت تُقبَلُ صلواتنا بعد الذي كان .
( عادل إسماعيل خطّار ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.