الرئيسيةاخبار الاصلخاطرة بقلم جمانة فيصل اسعد، الثاني عشر ب – بيت جن
اخبار الاصل

خاطرة بقلم جمانة فيصل اسعد، الثاني عشر ب – بيت جن


فارِعٌ هو في أساطيح السماء ، في أنامل النجوم ثم في عرزالٍ على قمر ، فارعٌ رغم فروعه لا احدَ يعتبره ولا مارًا يرتئيه . وكأنه نسمةً شفافة يغرقها عليها كما يغرقه ألمه ، في قاعٍ لا له ماهية ، وما منه نجاة ، قاعٍ يعرفه ، يحتضنه ، يحبه أكثر مما قد أحبه أحد ، فلا أحد أحبه !
جسده شبه تالف ، كغصن سنديانة بعد أن تآكلتها النار ، روحه تلاشت عبر الزمن الخبيث ، الايام العصيبة والساعات المتجمدة ، خاملاً هو لا يشعر ، فرسوم الهموم المشاطرة في جبينه جعلته ممتنعٌ عن المبالاة . كل خصلةٍ من شعره الدنس تدلت هنا ثم هناك بين زقاقات خدوده ، ومن تلك الخدود الى كتفين يترعرعان في خصره الحياة ، بينما تدلف استمرارية الثواني المتكتكة داخل أذنين احمرتا بردًا ، فآه كم أراد ان يقول آه ، ولكن أنفاسه حضرت نفسها من الخروج منهارةً ، فأن خرجت لن تتوقف .
بخطوةٍ خرجت مرتجفة واخرى تلتها باستواء . مشى في سبيله غير السبيل باحثًا عن نقطة أمل تنير داخله الذي لم ولن ينار ، ففيض الهموم في داخله كفيض المياه على شعلة ٍ توهجت ، لن تسمح لأي برعم أمل ٍ بأن ينمو في عتمتها وحلكتها . فما هي النجاة حقًا ، وأين هو العيش بالفعل . لم تكن الحياة له الا مرحلة أراد اجتيازها لتسمو روحه تاركةً جسده جثةً خاملةً ، ولكنه يعلم بالفعل الآن بأنه ميت ، فكيف يتكلم عن الموت أو الخمول ؟ نعم ، لقد قتل كل عابرٍ جزءً من داخله واختطف كل لحظة همسة من تفاؤله ، فعابرٍ مع عابرٍ ولحظةٍ ثم لحظةٍ مات ، رثته انفاسه المستمرة وكم تمنى ان لا تستمر . لقد رثى نفسه بتلاوات همساته .
ما ذنبه ؟ ما هو ذنب مخلوق كهذا في ارضٍ واسعةٍ ، حياةٍ مخفيةٍ ، اناسٌ تعيش بقصورها والى جانبها اتكت راحة الحياة ، ثم اناسٌ تعيش في قبورها ، والبهم من طولها محاها ، وبأي حق ؟
أتعلم ؟ … ربما ابتسامة صغيرة لأناس كهذه قد تشفي جروحًا عميقة في هذه القلوب ، مد يدك للعون طالما كانت يدك ثابتة كثبوت الجبال ، مشعة بالخير كخير الشمس ، فأن مدة يد بسيطة ستكون مدة عمر ، مصدر أمل ، قوضت البهم والقلم ، ونشرت الطمأنينة . كلنا على نفس الارض نسري ، وفي مسيرة واحدة نتسربل ، نعم ! كلنا الى هاوية واحدة راجعون .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *