الرئيسيةاخبار الاصلبيت جن الزابود 1987 – ملحمة جماعيّة: الحلقة الأولى (*)
اخبار الاصل

بيت جن الزابود 1987 – ملحمة جماعيّة: الحلقة الأولى (*)

نشر اولي :14.08.2015 15:00

الاهداء
إلى كل طفل داعب صوته البريء الرائع سنديان الزابود يصدح:
الزابود لاصحابُهْ … مش ل- شمير وكلابُهْ. (**)
إلى كلّ صبيّة وامرأة نثرت الأرُز على هامات الرجال ، وطبخته في أعراس الزابود.
إلى كلّ شيخ ودّع عكازَه وعجزَه وخالطت دموعه بقايا عرقه المجبول بتراب الزابود.
إلى كل الرجال الرجال الذين زفّوا الزابود بعرس الكرامة في حضن الجرمق.
إلى الأحرار من قرانا الكرمليّة والساحليّة والجليليّة الذين كانوا الظهير الأمين.
إلى كل الأحرار من عرب النقب إلى طيرة بني صعب إلى الناصرة ومجدل شمس الذين قطعوا المسافات تضامنا وشدّ أزر، في حين أن بعض “المتزعمين” الدروز حينها وقفوا مع السلطة ضدّ الأهالي.

** رئيس الحكومة حينها، وكلابه موظفو سلطة حماية الطبيعة.


تقدمة
الأحداث الهامة في حياة البشريّة بمركباتها أمّة كانت أو شعبا أو طائفة أو مدينة أو قرية، قليلة. الإضراب عام 1987 في قريتنا من هذه الأحداث، بزخمه وخصائصه وإسقاطاته التي تعدّت الحدود الزمنيّة، وتعدّت حدود هذه القرية الوادعة الرابضة على قمم الجرمق.

تراودني فكرة الحاجة لتخليد هذا الحدث كتابيا منذ زمن وكنت قد انجزت زمنا قليلا بعد الأحداث جزءا من العمل، إلا أن ظروف موضوعيّة حالت دون إخراجه إلى النور حينها، غير أن الحاجة ضرورية فالأحداث التاريخيّة الهامة هي هواء الشعوب في مسيرة أجيالها.
أتوخى من عملي هذا أن يخلّد موقفا ميّزه بالذات الأمر الذي غيابه كان وما زال أساس كلّ البلاوى في أمتنا بكل مركباتها، وكان المنفذ لكل السهام المسمومة ضدّها ألا وهو “الوحدة”، وحدة الهدف ووحدة النوايا ووحدة العمل.
أتوخاه تركةً ووثيقة للأجيال القادمة، لذلك سأعمل جهدي أن يعكس الأحداث بمركباتها ومصادرها المتوفرة: ذكريات وأشخاص ووثائق. من الممكن أن لا أستطيع أن أفي الكل حقّهم، فدور الأكثريّة العظمى في بيت جن كانت لَبِنات الصرح، والأطفال بالذات كانوا الحصى التي دعّمت اللبنات (إضراب المدارس).


الاضراب كان مسيرة جماعيّة سأسردها من خلال موقعي حينها بذكرياتي وانطباعاتي ومعرفتي والوثائق المتوفرة لديّ وهي الغالبية، وإن نقصني منها شيء فليس لسبب منّي إنما لأني لا أعرفها.
مسبقا أقول، لن تكون هذه السطور كافية لتغطية كل شيء في الإضراب أو كل دور في الأضراب، فيعجز عقل أي كان عن احتواء كل الأحداث. أرجو لنفسي أن لا أهضم حقّ أحد، وأرجو لها الجرأة الكافية أن أضع الأمور في نصابها، أرجو لها أن لا ينسيني الغالب الإيجابيّ القليل السلبيّ، فالعبر في الصحيح وفي الخطأ، في القوة والضعف في النجاح والفشل. (*)

* الاهداء والتقدمة وكذلك الحلقات حتى التاسعة جاهزة عندي منذ أوائل التسعينات كتابة، وها أنا اليوم أعود لأطبعها دون أي تغيير اللهم إلا الطفيف، واللغوي بالأساس. وستكون كاميرا الاستاذ جلال سعد رفيقة لهذا العمل إحياء.

الفصل الأول – الخلفيّة التراكميّة
أن تخرج قرية عن بكرة أبيها لإضراب عام دام 110 أيام، إضراب تميّز بأعنف المواجهات مع السلطة وأروع التضحيات من الأهالي متسلّفا وسائل الإعلام تسلّقا ، ليس بالأمر العادي.
خطوة كهذه لا بدّ وراءها خلفيّة مباشرة “القشة التي قصمت ظهر الجمل”، وغير مباشرة تراكميّة امتدت لعقود من الزمن، وهذه الأخيرة كنت عالجتها خلال الأحداث على صفحات “الاتحاد” بدراسة أوليّة أسوقها هنا، تحت عنوان: “الإضراب العام في بيت جن حقائق، تقديرات واستنتاجات – دراسة أوليّة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *