الرئيسيةاخبار الاصليانوح: طلاب من مدرسة سلمان فرج الابتدائية يصدرون كتبا ادبية
اخبار الاصل

يانوح: طلاب من مدرسة سلمان فرج الابتدائية يصدرون كتبا ادبية

ضمن عملي كمرشدة للكتابة الإبداعية في قرية يانوح .
مقدّمةُ الكاتبةِ رحاب فارس بريك
منذُ اللّحظةِ الأولى التّي دخلتُ فيها المدرسةَ الابتدائيّةَ في قريةِ يانوحْ، أيقَنتُ أنّي موجودةٌ في مدرسةٍ مميَّزةٍ، حيثُ تميَّزَ طلّابُها من خلالِ إبداعاتِهم الّتي ألَّفوها خلال العام الدِّراسي. فوجئتُ بقُدُراتِ الطلّابِ الّذينَ رأيتُ فيهم بوادرَ خيرٍ، تبشِّرُ بكُتّابِ المستقبلِ.
خلالَ المدّةِ الَّتي قضيتُها برفقتِهم، لاحظتُ عدّةَ أمورٍ منها:
تمتُّعُ الطّلابِ بثروةٍ لغويَّةٍ هائلةٍ، حيثُ لمستُ استخدامَهم للمُفرداتِ اللّغويَّةِ الّتي فاقتْ مُفرداتٍ يَستعمِلُها طلّابٌ في جيلهِم.
الخيالُ الواسعُ، حيثُ اعتمدَ الطُّلابُ في أكثرِ قِصَصِهم على رسْمِ الصُّوَرِ الخياليّةِ واستخدامِ الكثيرَ من الإثارةِ. كذلكَ بَرَعوا بتسخيرِ اّلتأنيسِ، لجعلِ قِصَصِهم تتناسبُ مع جيلِهِم.

من جهةٍ أخرى، تعاملَ الطّلابُ مع المبادئِ والقِيَمِ الأصِيلةِ الّتي تربّوا عليها. وهذا إنْ دلَّ على شيءٍ إنّما يدلُّ على تأثُّرِهم بالتّربيَةِ الدّينيَّةِ التّوحيديّةِ، التّي ما زالتْ مُتَرَسِخَةً في أهلِ هذهِ القريةِ المحافظةِ على عاداتِها، تقاليدِها، تُراثِها وقِيَمِها المشرِّفةِ.
حين يتسنَّى لكَ المثولُ أمامَ هؤلاءِ الطّلابِ، ستُدهشُ من جمالِ الخطِّ العربيِّ الذي يتقنونَهُ أيَّما إتقانٍ!! هذا الأمرُ الّذي حدا بي شخصيًّا أن أقرِّرَ الانضمَامِ لدورةٍ للخطِّ العربيِّ، بهدفِ تحسينِ خطّي، ليتناسبَ ولوْ بقليلٍ معَ مُستوى خطِّهمِ الرَّائعِ!!ِ
كلُّ هذهِ القدراتِ التّي حدّثتُكم عنها، إنْ دلَّتْ على شيءٍ إنّما تبرهنُ على تفاني الطّاقَمِ المدرسيِّ، وخصوصاً طاقَمِ اللّغةِ العربيَّةِ، في سبيلِ منحِ طلّابِ هذهِ المدرسةِ مستوىً عاليًا في تلقينِهم دروسَ هذهِ اللّغةِ التي نعتزُّ بها، ونَصْبُو لجَعلِها لغةً سليمَةً، يستخدمُها الطّلابُ على أكمَلِ وأجمَلِ وجْهٍ.
خلالَ هذهِ الدَّورةِ، اِهتمَمْنا أيضًا بتشجيعِ الطّلابِ الّذينَ يمتلكونَ قدراتٍ فنيةً، من خلالِ رسمِهم رسوماتٍ جميلةً، تحكي بدورِها عنِ القصصِ المنشورةِ في الكتابِ.
في هذهِ المدرسةِ، لاحظتُ اهتمامًا مُنقطعَ النَّظيرِ من قِبَلِ مديرِ المدرسةِ، بموضوعِ اللّغةِ العربيَّةِ عمومًا، وبموضوعِ التّعبيرِ الإبداعيِّ بشكلٍ خاصٍّ، من خلال تشجيعِهِ للطلاب، وحثِّهِم على المتابَعةِ قُدُمًا في سبيلِ تحسينِ أدائِهمِ الكتابيِّ، وإعطائِهم فرصةً لإثباتِ وجودِهم، كونَ الطّلابِ بحاجةٍ لأُطرٍ تحتويهِم، ولمنصَّةٍ تُظهِرُ ثراءَهُم اللّغويَّ، ولإدارةٍ مدرسيّةٍ تؤمنُ بقدراتِ طُلَّابِها، وتحاولُ قدرَ الإمكانِ، تعزيزَ ثقتِهم بذاتِهم وبقُدُراتِهم، ومنحِهِم مساحةً تجعلُهُم يعبِّرونَ عن إبداعِهم بِطلاقَةٍ من خلالِ الكتابَةِ.
كانَ عملي كموجِّهةٍ للتّعبيرِ الإبْداعيِّ، بمثابةِ وقتٍ شيّقٍ ورائع، قضيتُهُ مع أدباءَ صغارٍ، جعلوني أحياناً أتعلّمُ أنا نفسي من خلالِ كتاباتِهم أشياءَ جميلةً وجديدةً. فكانَ ذلكَ كمنْ يزرعُ بذورًا صالحَةً في تربةٍ خصبةٍ، تفتَّقتْ من خلالِها براعِمُ أدبيةٌ، تبشّرُ بالخَيرِ.
أخيرًا أضعُ بينَ أياديكم هذا الكتابَ الثّمينَ، الّذي سيحملُ اِسمَ طلابِنا الغالين، وأتمنّى أن يكونَ خُطوةً مباركةً، تتبعُها مسيرةُ أجيالٍ قادمةٍ، ترتقي بلغتِها الأم، وتكونُ هذهِ الكتبُ علامةَ تميُّزٍ لقدراتِ طلّابِنا.

أشكرُ مديرَ المدرسةِ الأستاذَ سليمان خطيب، على دَعمِهِ الكاملِ للمشروعِ، واهتمامِهِ بسيرورتِهِ، من خلالِ متابعتِهِ الدَّائمةِ لخطواتِ الطلابِ الإبداعيَّةِ.
كذلكَ أشكرُ طاقمَ المدرسةِ، خاصَّةً طاقمَ الّلغةِ العربيّةِ، على تعاونِهم ودعمِهم الدّائمِ، وعلى تأمينِهم لي وللطّلابِ جوًّا مُريحًا يتناسبُ مع الجوِّ الذي يحتاجُهُ الطالبُ كي يُبدعَ.
كما أخصُّ بالذّكرِ المُعَلّمةَ ميثة سيف، التّي أخذتْ على عاتِقها، القسطَ الأكبرَ من العملِ على مُشاركَتي بتنقيحِ النّصوصِ لغويًّا ونحويًّا، وعلى اهتمامِها من خلالِ جَمْعِ الرُّسوماتِ وجَمْعِ النّصوصِ، ومرافقتي بكلِّ الخطواتِ التي قمتُ بها، وكان لها الفضلُ الكبيرُ بإنجاحِ هذا المشروعِ الأدبيِّ.
أتمنّى من اللهِ عزَّ وجلَّ، أن نكونَ قد وُفِّقنا في سَعْيِنا مِن أجل ولادةِ هذا الطِّفلِ الأدبيِّ الأوَّلِ، لمدرسةِ يانوح.
وللطّلابِ الَّذينَ شاركوا في هذهِ الدَّورةِ أقول: تابعوا الكتابةَ، وتابعوا الرَّسم. عبِّروا عن مشاعِرِكم، ولا تتوقَّفوا عن تدوينِ أفكارِكم. تابعوا أهدافَكم واعمَلوا على السّعيِ لأجلِ تَحقيقِها. فما دُمتُم تؤمِنونَ بأنّكم تستحقونَ أفضلَ الأشياءِ، لا بدَّ أن تحقِّقوا وتنالوا ما تُؤمنونَ بهِ.

مرشدةُ التّعبيرِ الإبداعي
رحاب فارس بريك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *