الرئيسيةاخبار الاصلالكلمة الطيبة ، بقلم: شهربان معدي – يركا
اخبار الاصل

الكلمة الطيبة ، بقلم: شهربان معدي – يركا

في هذا الوقت العصيب والعالم بأكمله يجلس على كف عفريت ,تحوّلت لغة الياسمين وهمس الخزام للغة العُنف المُسلّح, بينما التطرف الديني والتطهير العرقي الذي كسر كل القواعد الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية, تحول الى مطلب شرعي يتسّلح به أناس, يعتقدون أن حياة الآخرين يجب أن تتحوْل لجحيم لكي يحظوا بنعيم الجنان! فتبدّل تغريد البلابل وأهازيج الحساسين بدوي المدافع وأزيز الرصاص ! وتحوّلت الطائرة الورقية التي رفرفت بأحلام الأطفال الوردية , لطائرة حربية محمّلة بصواريخ مُدمّرة تسابق الريح وتُجّهِز على الأخّضر واليابس!
هذا الوقت العصيب الذي صبغ شاشات التلفاز بالدماء والدموع وحلّ الهدم والخراب والتهجير والدمار بدل العُمّران والبناء, والهلع والقلق على المصير بدل الأمن والأمان !
ماذا عسانا أن نفعل في هذا الوقت العصيب الذي نحن فيه بأمسّ الحاجة للكلمة الطيبة وإصلاح البين !أليست الكلمة الطيبة صدقة وإصلاح البين صدقة! اليس التسامح الديني صدقة وقبول الآخر صدقة! والعطاء والمُشاركة صدقة!
بالرغم من إيماننا العميق والثابت بالله عز وجلّ ,أتساءل لماذا هنالك ثمة أُناس يظنون أن الله عز وجل (لهم وحدهم) يخصّهم وحدهم ! يُدينون الآخر ويضعون بوجّهه حجر عثرة بدل يقابلوه بقلب مفتوح وفكر واسع عميق…
الله سُبّحانه وتعالى أرّسل لنا الغيّث دون حساب , وجاد عليّنا بسنا الشّمس ودفئها بدون تخّصيص! ومنحنا هذا الكون الجميل, أيكةً وارفة الظل بحُسّنها وخيراتها! ونحن نُدمره بأنويتنا وشجعنا…
اليس الحفاظ على جمال هذا الكون صدقة ! الذي لم يخّلقه الله عز وجلّ سُدىً , لأن الإنسان كان هو الغرض من هذا الكون الرحيب ! فلماذا نبخل على بعّضنا حتّى بالكلمة الطيّبة الصادرة من صميم القلب! بالرغم من معّرِفتنا أن الكلمة الطيّبة تُخّرِج حتى الأفعى من وكرها …
الكلمة الطيبة صدقة والصَدَقة هي الإحسان والعطيّة والحسنة والمعّروف والهبة والبركة وكلّ ما يعطي الإنسان من قلّبه احتسابا لوجه الله , وسر اليقين الذي يدفع المؤمن لعمل الحسنات, لأنه يثق بالله ويدّرك أن البذل والعطاء سيلبسه ثوب الوقار والإنسانية !بينما الشحّ واللؤم سيلبسه ثوب الهوان والكراهية ! والصدقة تُثَبّت الحسنات وتمحو السيئات وتبّعِد الشر, ولسان حالها يقول للمُتصدّق بها: كنت قليلة فكَثَرّتني وكُنّتُ فانية فأبّقيتني , وكنت تَحّرُسني فصرت أحّرسك ! وكُنّت عِنّدكَ فَصرت عند الله!
فاطلقوا سُفّنَ نجاتكم إخوتي بعمل الحسنات, وأنيروا عتم ليّلكم بسراج الصدقات وعطّروا طيب كلماتكم بحُسّن العِبارات فكلمة خير تُطّهر بحر شر بروحها الطيبة وصفائها ولا بد للتوجهات السقيمة أن تموت يوما ما ,لتبقى الكلمة الطيبة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *