الرئيسيةاخبار الاصلوحدة المصير، بقلم: الشيخ فايز عزام
اخبار الاصل

وحدة المصير، بقلم: الشيخ فايز عزام

– ثار جبل الدروز ضد إبراهيم باشا المصري عام 1837 – 1838 بسبب رفضه إعفاء الدروز من التجنيد في جيشه. وانتصروا على جيشه في عدة معارك. ولما ضيق الخناق عليهم، انتصر لهم دروز وادي التيم بقيادة شبلي العريان لتخفيف الضغط عنهم. مما اضطره أخيرا ان يقبل مطالبهم ويعقد الصلح معهم.
كما ان دروز فلسطين رغم قلة عددهم حاولوا قطع طرق تموين جيوش إبراهيم باشا المارة في الساحل .
– نشبت فتنة بين الدروز والمسيحيين في لبنان سنة 1860. تدخلت فرنسا لصالح المسيحيين. فهب دروز جبل الدروز بقيادة إسماعيل الأطرش لنصرة دروز لبنان الذين انتصروا على المسيحيين عسكريا رغم قلة عددهم.

– وفي سنة 1925 خلال الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان الأطرش، انضم دروز وادي التيم ودروز إقليم البلان – هضبة الجولان – الى الثورة بقيادة اسعد كنج ابو صالح، وفتحوا جبهة اخرى ضد الجيش الفرنسي جعلته يخفف وطأته عن دروز الجبل. .
وقد فتح دروز فلسطين بيوتهم وقراهم للنازحين من الجبل والوادي والإقليم واستقبلوهم وحضنوهم. بعض هذه
العائلات ظلت واستقرت في قرانا.
وقد وقف دروز المهاجر إعلاميا وماليا مع الثوار، وأمدوهم بالمال والسلاح والدعم السياسي في المحافل الدولية.
– ولما نشب خلاف بين الدروز والمسلمين في شفاعمرو سنة 1839، جاء وفد درزي برئاسة عبد الغفار باشا وحمزة درويش من سوريا ولبنان وتدخلوا لعقد راية الصلح في شفاعمرو.

– وأبان الحوادث بين العرب واليهود سنة 1948، قدم الى فلسطين مع جيش الإنقاذ، لواء درزي بقيادة شكيب وهاب، بحجة ان من ضمن أهدافه حماية دروز فلسطين.

– وعندما حاول الشيشكلي ضرب جبل الدروز وملاحقة سلطان الأطرش، قامت مظاهرات في كل قرية درزية في الكرمل والجليل، وهدد عضوا الكنيست آنذاك: الشيخ جبر معدي والشيخ صالح خنيفس من على منبر الكنيست بالتدخل العسكري ضد الشيشكلي.

– وعند احتلال الهضبة السورية سنة 1967، قام دروز إسرائيل باحتضان دروز الهضبة واخذوا بأياديهم وساعدوهم على التعاطي مع السلطات الاسرائيلية ودولة إسرائيل.

– وفي فترة إضراب أهالي هضبة الجولان ضد ضم الهضبة الى إسرائيل سنة 1982 ، وقف دروز إسرائيل معهم ضد الحصار الإسرائيلي، وأمدوهم ماديا ومعنويا، وتدخلوا لدى المؤسسات الاسرائيلية لحل المشكلة.

– وفي حرب الجبل سنة 1983، قام دروز إسرائيل بمد دروز لبنان بالمال والسلاح. كما قام الجنود الدروز في جيش الدفاع الإسرائيلي بمساعدة الدروز حربيا بالعتاد والخطط، وكان لهم دور بانتصار الدروز على الكتائب، مما سبب وتعرض بعضهم للسجن والمحاكم لمخالفة أوامر الجيش.
هذا غيض من فيض من التعاون والتعاضد بين الدروز في مختلف مناطقهم. مما يثبت بالتجارب القاطعة على طول التاريخ ان القول: الدروز طبق نحاس” هو واقع وحقيقة وفعلا لا قولا.
ان تاريخ هذه الطائفة يدل على ان الشعور بالمصير الواحد شعور حقيقي، مما يحتم عليهم التدخل دائما وسريعا وبكل الوسائل: معنويا وماديا وعسكريا لإنقاذ من يتعرض منهم لخطر، ولا يسمح بان يمس بعضهم سوء، لا تقف في وجههم حكومات ولا حدود، ولا اعتبارات قومية او منطقية او دينية أوحزبية.
ومن حق وواجب دروز إسرائيل ان يطالبوا حكومتهم بان تأخذ بالحسبان مصلحة إخوانهم أينما كانوا، في سوريا او غيرها، في سياستها الإقليمية والعالمية والإستراتيجية .
ان أهلنا في سوريا وخاصة في الجبل الأشم – جبل الأسود- بحاجة الى مساعدتنا بكل الوسائل الممكنة لعبور هذه المحنة بسلام رافعين رؤوسهم، وللتغلب على الصعاب والخطر المحدق بهم. وقد اثبت دروز إسرائيل دائما نخوتهم في نصرة إخوانهم هناك. وما التحركات الرسمية الشعبية في كل القرى من الرجال والنساء والصغار والكبار إلا تعبيرا عن هذه النخوة المعروفية وهذا الشعور الأخوي الفياض.
إننا على يقين ان دروز لبنان والأردن والهضبة والمهجر لن يتوانوا عن المساهمة في دعم هذا المصير المشترك، والعمل على دعم ومساعدة إخوانهم – إخواننا – المحتاجين للهمم العالية في هذه الأوقات العصيبة.
كما إنا على ثقة ان جبل الدروز الذي تحدى سلطنة بني عثمان ودولة فرنسا بالسيف والمقلاع، والذي انبت سلطان الأطرش وحمزة درويش وسعدي ملاعب ونواف غزالة، لن يضعف إمام هذه الفئات الضالة.
وانأ على إيمان ان الله تعالى لن ينصر الكفار الظالمين على المؤمنين الموحدين.
وسيخرج هذا الجيل الذي ما هزه ريح من هذه المحنة موفور الكرامة، وسيزداد إيمان الدروز بعقيدتهم رسوخا، وبخصلة حفظ الإخوان أكثر تمسكا، وتقوى وحدتهم وتضامنهم، ويثبت للعالم ان الدروز كانوا وسيبقون أحسن طبق نحاس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *