الرئيسيةاخبار الاصلشهربان معدي – يركا : في عيد الام
اخبار الاصل

شهربان معدي – يركا : في عيد الام

نانسي أديسون المرأة التي هزت السرير بيمينها فاهتز العالم بيسارها !

نانسي أديسون الامرأة العظيمة التي لم يكن حُضّنها بساطا حاكته يد السّماء ليحتضن أولادها السبعة فحسب ! ولا راحتيها ملاْءة مُطرّزة بأزهار اللوز تسّدلها عليّهم كل مساء , بل هي أمُ عظيمة من أصول اسكتلندية عمِلت مدرّسة للعلوم الطبيعية ولكنها تنازلت عن مهنتها رغم الفقر المُدّقع وحاجة عائلتها الكبيرة للمال وكل ذلك من أجل ابنها توماس أديسون (الرجل الذي غيّر وجه التاريخ)!
والذيّ طُرد بعد ثلاثة أشّهر من بداية تعليمه الابتدائي” وهو دون الحادية عشرة “حيث كان يُعاني من ثقل في السمع ووصفه مُعَلِّمَهُ بالبليد والمُتَخلف عقلِيّاً!
وهذا أثار حنق والدته نانسي التي قرّرت أن تتفرغ له وتغّمُره بعطفها بدل أن تطرُده من جنّتها! شَدّت على يديه بدل أن تُوَبّخَهُ ! وأيّقَظت فيه القُدرات الإبداعية والطاقات الإيجابية بدل أن تبكي عليّه نائحة أو تندُب حَظّها!
أسبغت عليّه العطف والتقدير مما أعاد له ثقته بنفسه! وحفّزّته أن يعتمد على نفّسه في كل شيء…لأنها كانت تؤمن بقُدراته وعبقرتيه !
وقد دأبت السيّدة أديسون بأن تبتاع له الكتب المستعملة نظرا لوضعهم الماديّ المُتدني ودفعته أن يُطالع الكتب العلمية في هذا السن الصغير وساعدته على مُطالعة كتب اليونان والرومان حيث كانت تُدَرّسه في المنزل وأسهمت قراءته لكتب باركر العلميّة ونظريات نيوتن وهو في سن الحادية عشرة بالإضافة لروايات شكسبير…
بل وشيّدت له مخّتبرا كيماويا في سقيفة البيت وكانت تقتصد من مصروف البيت لتشتري القوارير والمواد الكيماوية والأسلاك المُختلفة ليُجري فيها تَجاربهُ!
وقد ذكر أديسون هذا في مُذكّراته فيما بعد قائلاً: إن أُمي هي التي صَنَعتني لأنها كانت تحترمني وتثق بي ! أشّعَرتني انني أهم شخص في الوجود , فأصّبح وِجودي ضَرورياً من أجّلها ! وعاهدت نفسي أن لا أخّذلها أبداً لأنها لم تخّذلني أبَداً…
وهكذا تحوّل التلبُد الدراسي لعبقرية فذّة! تَبَدّت في اختراعات التي تجاوزت الألف اختراعا ! ولا يقل أحّدهُما عن الآخر أهمية! تصدّرها المصباح الكهربائي الذي أتت فكّرته عقب مرض أمّه مرض شديد وحاجة الطبيب إلى الضوء ليقوم بِمُعالجتّها على أتمْ وجه! وتَعذّر هذا العلاج ليلاً لعدم وجود الإضاءة الكافية , مما دفع أديسون إلى اختراع المِصّباح الكهربائي الذي يُعد أهم وأعظم اختراع تاريخيّ طال تأثيره كل تقدم وصل فيما بعد…
“من قلب المحنة التي عانت منها والدته قضى أديسون حاجة لكل البشرية”
ألا يسّتحق هذا الرجل العظيم ووالدته في كل مدينة بل في كل قرية وبيت تمثال!؟
سيرة حياة أديسون والسيدة العظيمة التي كانت خلفها هي هديّتي لكل الأمهات في عيدهن , خاصّةً الشابات منهن , ليدركن دور الأم الفعّال والجوهري في بناء وصقل شخصية أولادهن وبناتهن الذين بحاجة للدعم النفسي كحاجتهم للماء والهواء وليدركن أن بناء الإنسان هي أقدس وأجلّ رسالة يمكن أن يحّملها الإنسان !
في عيدك يا أجمل أم أهمس لك بوجدان أُم :”الجهل علة العلل” والجهل بأصول التربية أخطر ما يواجه الإنسان ! لأنه في الواقع جهل بحقيقة الإنسان ولكي لا نسمح له بالانتصار في مجتمعاتنا الحديثةفلنتعلم جميعنا درسا في أصول التربية من والدة أديسون العظيمة…التي لم تتخلّى عن دوّرها الأسَريّ والتربويّ أو تترك المهنة للحاضنة والجدة, ولم تنشغل وللأسف كالكثير من أفراد مُجّتمعنا بالسيّارة والمسكن والإكسسوار! بل استثمرت كل طاقاتها بابنها لأنها كانت غير معنية بتربية “روبوت”! بل صَنَعت منه عالِما بعد أن خذله مُعلّمه ووصفه بالغبيّ!
ونحن اللذين نعلم أولادنا ” ما كل ما يتمناه المرء يدركه ولا تجري الرياح بما تشّتهي السفن “والدة أديسون العظيمة, عّلمته أنه ليس هنالك بديل للعمل الجاد! وهكذا أسهم في اختراع كاميرات السينما والتلفون والتلغراف واخترع الكربون الذي ينقل الصوت والآلة الكاتبة والبطاريات الجافة والميكرفونات وقال: لولا إيمان أُمي بي لما أصّبحت مُخّترعا أبدا …
لكي نخلق جيلا جديدا سليما بريئا من العاهات, مجتمعا مثاليا يطمح للأفضل والأكمل…
يجب أن نعلّم أولادنا ثقافة الاستقصاء والبحث والاستنتاج بدل التلقين ! ونذوّت فيهم ثقافة التجدد والتسامح والعطاء بدل ثقافة أللا جدوى والعدمية والعُقم …
أيّتها الغالية : لا تكوني شمعة تنصهر لإضاءة دروب أولادك ! بل حافظي على صحتك النفسية والجسدية من أجّلك وأجلهم! كوني لهم غيمة يرتون منها ويتعلمون من عطاءها ! ومنارة يهتدون بنورها ! “كوني شجرةُ لا تتعلق خُضّرتها بموسم ولا تنتهي ظِلالها حتّى ولو ماتت, ليبقى عطّرها حول من تحب”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *