الرئيسيةاخبار الاصلهل هنالك علاقة بين محاكمات التواصل والموقف من الحرب “المؤامراتيّة” على سوريّة؟!/ سعيد نفاع
اخبار الاصل

هل هنالك علاقة بين محاكمات التواصل والموقف من الحرب “المؤامراتيّة” على سوريّة؟!/ سعيد نفاع

 هذا التساؤل ليس وليد خيال واسع رحب ولا وليد خلط شأن ليس بنوعه أو ربط أمر بأمر أكبر جللا لتعظيمه، هذا التساؤل يُطرح على ضوء تسلسل للمراحل يفضي المنطق البسيط في متابعة حدوثه إلى نتيجة جد منطقية أن الإجابة عليه هي بالإيجاب بدرجة كبيرة.

بداية إلى بعض الوقائع التاريخيّة: مشروع التواصل وعينيا مع سوريّة على أشكاله، مرّ منذ انطلاقته في تموز ال-2000 بمدّ وجزر وانطلاق وتوقف وليس دائما من خلال معرفة الأسباب، إلى أن توقف كليّة بعد خروج عضو الكنيست السابق عزمي بشارة والذي أسميناه قسريّا حينها واستقتلنا في الدفاع عن هذا الخروج، إلا أن الأيام وتوالي أحداثها صفعتنا بكم كبير من التساؤلات، وبغض النظر أو صرفه توقف المشروع مع هذا الخروج.

التواصل الأهلي المذهبي القوميّ (وفي صلبه رجال الدين العرب الدروز) كان انطلق عام 2003 بمحاولة الخروج إلى لبنان بوفد كبير من رجال الدين وشخصيّات اجتماعيّة أعادته السلطات من على المعبر الأردنيّ، تلا ذلك معركة قضائيّة في أروقة المحكمة العليا الإسرائيليّة على مدى سنتين، انتهت إلى فشل، فخرج رغم ذلك الوفد الأول في أيلول العام 2005، وخيضت معركة أخرى جديدة لم يكن مصيرها بأفضل من سابقتها، وكان المشروع متوقفا كليّا بكل أوجهه والحجة البائنة حرب تموز ال-2006.          

تجدّد المشروع بداية ال-2007 وفي آذار خرج عزمي فتوقف نهائيّا وبعد التقاط الأنفاس جرت محاولات لتجديده فأخذ الأمر على عاتقه كاتب هذه السطور لتردد من رُشحوا للمتابعة في تحمّل المسؤوليّة. فكانت الانطلاقة بوفد المشايخ العرب الدروز أيلول -2007 هو موضوع المحاكمات اليوم، تلا هذه الانطلاقة فتح للأبواب لكل شرائح أبناء شعبنا إلى أن فُتح التحقيق مع كاتب هذه السطور والمشايخ في كانون الأول 2007 فتوقف المشروع، ليعاود انطلاقته مجددا في تموز ال-2010 بوفد إلى سوريّة ولبنان.

هذه الخلفيّة كانت ضروريّة كقاعدة للإجابة على التساؤل موضوع عنوان هذه العجالة.

بدأ التحقيق مع المشايخ والكاتب على خلفيّة الزيارة (أيلول 2007) في وحدة الجرائم الدوليّة (اليحبال) مباشرة بعد عودة الوفد وبشكل مكثّف وبالذات في شهر كانون الأول 2007 وانتهى حينها، وكان الملف جاهزا للتقديم للمحاكمة، ففي ملف المشايخ قال المُحَقّق معهم: “كنّا في سوريّة وبدون إذن من السلطة ونظمنا الوفد وإن كانت الآن أمام مكاتبكم حافلة متوجهه إلى سوريّة سنستقلها”، قانونيّا هذا اعتراف كامل كان بإمكان النيابة تقديمه للمحاكمة خلال أيام وإنهاء المحاكمة خلال أشهر قليلة، إلا أنها لم تفعل.

في التحقيق مع كاتب هذه الكلمات، كانت أقواله واضحة وما امتنع حينها عن قوله زودهم به شاهدهم المركزي (نهاد ملحم) و”بِكَرم” فاق كرم حاتم الطائي مع الاعتذار لحاتم (!)، ومن يومها لم يجددوا شيئا على المواد، وكان المستشار القضائي (كون الكاتب منتخب جمهور) يستطيع التوصية المبدئية بالمحاكمة خلال أسابيع، إلا أن ذلك دام سنة كاملة تبعتها سنة أخرى للتوصية النهائية التي كانت يمكن أن تُعطى هي الأخرى خلال أسابيع.

يُشار هنا إلى أن المستشار القضائي وممثليه للشؤون الخاصة (!) حاولوا طرح صفقة على المحامين المرافعين عن الكاتب، في صلبها الاعتراف بأن سوريّة دولة عدو ومساعدته الناس جريمة إلا أن الكاتب رفضها جملة وتفصيلا مختارا خوض المعركة عل كل ما يترتب عليها من مخاطر.           

مرّت السنون دون أن تحرّك المؤسسة ساكنا وكانت تستطيع البدء بالإجراءات خلال سنة على الأكثر (العام 2008)، إلا أنها انتظرت حتى كانون أول 2011 وقدّمت لوائح الاتهام ضد كاتب هذه السطور وضد المشايخ. فهل انتظرت السلطة كل هذه السنين نظرا للحملة الشعبيّة الواسعة التي رافقت إجراءاتها خلال التحقيق وخوفا من ردود الفعل عارفة أن إجراءها تعسفيّ وتمييزيّ سافر، أم لسبب آخر هي فقط العليمة به؟!

بغض النظر عن هذه التساؤلات فهذا التأخير لا يبرره أي سبب قانوني طبقا للقوانين الإسرائيليّة المرعيّة في هذه الحالة، وإنما واضح هو أن القرار سياسيّ وليس قانونيّا.

كما هو معلوم في بداية ال-2011 انفجرت الحرب العدوانيّة المؤامرتيّة على سوريّة، فكان الكاتب من أوائل إن لم يكن الأول بين القيادات السياسيّة (عضو برلمان حينها) الذي رفع صوته وقلمه ضد المؤامرة ومع القيادة السوريّة وكان “صوتها” في وسائل الإعلام العبريّة المحرّضة. وفي المظاهرة الأولى التي انطلقت قبالة القنصلية الفرنسيّة في حيفا والفعاليّات الأخرى كان مشايخ اللجنة الوطنيّة للتواصل في مقدّمة المتظاهرين استنكارا للحرب العدوانية هذه ودعما لسوريّة وقيادتها الوطنيّة.

فلم تمض أشهر قليلة حتى قُدّمت لوائح الاتهام ضد الكاتب وضدّ المشايخ، وتمّت إدانة المشايخ يوم 2013 8 ب”جرم” زيارة سوريّة، وإدانة كاتب هذه السطور يوم 2014 بال”جرم” ذاته إضافة ل”جرم” مساعدة الناس على زيارة سوريّة “العدوّة” والتقاء “أعداء”.

هذا التزامن، أهو وليد صدفة على ضوء كل ما تقدّم؟!

نحن نعتقد جازمين طبقا للتسلسل أعلاه، وبتحكيم المنطق البسيط  أن التردّد المؤسساتي مدى سنوات في تقديم لوائح الاتهام، وهذه الفيقة الفجائيّة أواخر ال-2011 ، ، لم تكن لتحصل لولا هذا الموقف الواضح والعالي الداعم لسوريّة وقيادتها الذي أطلقته ومارسته الحركة الوطنيّة للتواصل ( اللجنة الوطنيّة وميثاق الأحرار) كجزء فاعل من اللجنة الشعبيّة لدعم سوريّة وقيادتها الوطنيّة ضد الحرب المؤامرتية التي تشكل فيها إسرائيل رأس حربة “ظاهرا- مخفيّا” وهي المستفيد الأول والأخير منها وعلى حسابنا نحن الفلسطينيين أولا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *